الاربعاء 19 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 22 يناير 2003 لأن الغيبة من أقبح القبائح وأكثرها انتشاراً بين الناس فقد ورد على لسان السلف كلام جميل نورد منه: عن أنس رضي الله عنه قال: من اغتاب المسلمين وأكل لحومهم بغير حق وسعى بهم الى السلطان، جيء به يوم القيامة مزرقة عيناه، ينادي بالويل والثبور، ويعرف أهله ولا يعرفونه. وقال معاوية بن قرة: أفضل الناس عند الله أسلمهم صدراً وأقلهم غيبة. وقال الأحنف: في خصلتان: لا أغتاب جليسي إذا غاب عني، ولا أدخل في أمر قوم لا يدخلونني فيه. وقال محمد بن حزم: أول من عمل الصابون سليمان، وأول من عمل السويق ذو القرنين، وأول من عمل الجيس يوسف، وأول من عمل خبز الجرادق نمروذ، وأول من كتب في القراطيس الحجاج، وأول من اغتاب ابليس ـ لعنه الله ـ اغتاب آدم عليه السلام. وأوحى الله تعالى الى موسى عليه الصلاة والسلام: إن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وإن أصرّ فهو أول من يدخل النار. ويقال: لا تأمن من كذب لك أن يكذب عليك، ومن اغتاب عندك غيرك أن يغتابك عند غيرك. وقيل للحسن البصري رضي الله تعالى عنه: إن فلاناً اغتابك، فأهدى اليه طبقاً من رطب، فأتاه الرجل وقال له: اغتبتك فأهديت اليّ. فقال الحسن: أهديت إليّ حسناتك، فأردت ان أكافئك. وعن ابن المبارك رحمه الله تعالى قال: لو كنت مُغتاباً أحداً لاغتبت والديّ لأنهما أحق بحسناتي. وإذا حاكى انسان انساناً بأن يمشي متعارجاً أو مطأطئاً أو غير ذلك من الهيئات، يريد تنقيصه بذلك فهو حرام. وبعض المتفقهين والمتعبدين يعرضون بالغيبة تعريضاً تفهم به كما تفهم بالتصريح، فيقال لأحدهم: كيف حال فلان؟ فيقول: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي لم يبتلنا بالدخول على الظلمة، نعوذ بالله من الكبر، يعافينينا الله من قلة الحياء، الله يتوب علينا... وما أشبه ذلك مما يُفهم تنقيصه، فكل ذلك غيبة محرمة. أبوصخر