الاربعاء 19 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 22 يناير 2003 المقاولون الذين ترسي على شركاتهم مناقصات بناء مساكن شعبية لا يعرف لهم عدو من صديق، وفي حالات كثيرة تبين انهم مع هذه النوعية من المشاريع وضدها في الوقت نفسه.. وتسأل كيف؟ فيأتيك الجواب مباشرة من أقرب واحد استلم بيتا شعبيا من احدهم. هم مع المشروع عند استلامه لان «الهبرة من الدراهم» كبيرة ومغرية، ثم انه من المعروف ان بناء الجملة يفرق عن بناء القطاعي، ولهذا فان المقاولين يتسابقون على البيوت الشعبية لانها توفر هامش ربح كبير يتحكم فيه المقاول لا صاحب البيت ولا الجهة المسئولة، فالحديد بالجملة والاسمنت بالجملة والخشب بالجملة وكل ما يتعلق بالبناء بالجملة فيصبح بناء خمسة بيوت كبناء بيت واحد وهنا هامش الربح الذي يسيل له لعاب المقاول. اما كيف يكون المقاول ضد المشروع، فمعناه انه ضد ان يخرج المشروع الذي تحت يديه نظيفا و«على آخر تشطيب»، فالمقاول بعد ان ينتهي من «عظم الاساس واعمال الخرسانة لا يتبقى عنده الا الفتات من العمل، لكن حتى هذا الفتات يتخلص منه تخلصا وكأنه يرمي بالبيت في وجه الحكومة ويقول لها «خذي على قد لفلوس!!» او كأنه ينتقم من تأخر الدفعات المالية اذا حدث هناك تأخر .. اما ان يتعامل المقاول مع البيوت الشعبية على اساس انها مشروع وطني يساهم فيه فهذا لا يوجد الا عند نوادر المقاولين. وللحقيقة ولكشف كل ما نقول لا يحتاج الامر لطول عناء، ويكفي اليوم ان تسأل اقرب واحد لك استلم بيتا شعبيا جديدا ليؤكد لك انه اعاد تصليح وترميم ما تركه المقاول، وانه اعاد تركيب ما ركبه المقاول من اجهزة كهربائية وصحية، هذا اذا لم ينس المقاول ان يلقي نظرة اخيرة على البيت قبل تسليمه فيكون قد نسي غرفة بلا باب، او حماما بلا مروحة وغيرها من النواقص التي يعرفها اصحاب البيوت الشعبية. ولكن لماذا يحدث هذا النقص، ولماذا ساءت سمعة البيت الشعبي الذي تهديه الحكومة للمواطن ليصبح مكان استقراره وراحته الى هذه الدرجة من جراء مقاولين لا يفكرون الا في لم «غلة» المشروع او المناقصة ومن ثم ليذهب المواطن الساكن ولتذهب الجهة التي دفعت وصرفت الملايين وتدق رأسها في الحيط!! مشاريع المساكن الشعبية التي انقذتها الرقابة الصارمة على المقاولين جاءت بنتائج طيبة وهناك اليوم بيوت شعبية مسكونة لأكثر من عشرين سنة، اما المشاريع التي غابت عنها الرقابة الصارمة وترك الحبل على الغارب للمقاول فيها فقد تعرضت للتلف حتى قبل تسليمها للمالك المواطن، ومنها من اضطر ان يدفع دم قلبه ليعيد ترميمها وهي جديدة!! وللعلم هناك شعبية في امارة من الامارات صرفت عليها الحكومة المحلية وعند التسليم تفاجأت بأن ما سلم من بيوت ليست الا اقفاص حمام لا تصلح للسكن الآدمي!! ومع ذلك بلعت الحكومة المقلب واضطرت لاستلامها. كيف يمكن زرع الوطنية عند مقاولي البيوت الشعبية؟ وكيف يمكن تقليص جشعهم؟ سؤالان نطلقهما في الفراغ هكذا....