الاربعاء 19 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 22 يناير 2003 تشرق الشمس على القباب المتراصة ببعضها، على مد البصر، منذ الصباح الباكر، بصمت رهيب، وصبر حاد، واصرار لا يلين. ارتال من المركبات تتكدس دون حراك، في صفوف متصلة، متوازية، تلوح من بعيد، كلما ازداد سطوع الشمس، زاد تموج المشهد الطويل الذي يذكرك بالنزوح الجماعي. وبقدر انحناء الطريق يلتف طابور المركبات، كأنه غول اسطوري جثم على الطريق، ليغط في سبات عميق، ويشل حركة السير. ذلك المشهد، توأم الصباح، يبقى حاضرا لا ينفك عن ذهن كل من يستخدم شارع الاتحاد الذي يربط دبي بالشارقة، ويبقى المرء فيه عالقا يتجرع الأمرّين، حتى يأتيه الفرج بعد ساعات من الانتظار المرير، رغم انه بالامكان الوصول إلى وجهة المقصد في غضون دقائق معدودة قياسا بمسافة الطريق. والحقيقة، ان كافة المنجزات الحضارية التي ترتسم على خارطة التطور لا تكاد تلبي احتياجا كالحاجة إلى وضع حل عاجل وحاسم لهذا الطريق، الذي يرزح تحت طائلة الاحجام المرورية العالية أوقات الذروة. فإذا كان السائقون أنفسهم المتهمين بهذا الاختناق المروري، فإن مسئولية توعية هؤلاء إلى الطرق البديلة تقع على عاتق الجهات المعنية في كلا الطرفين، حتى يتخلى مستخدم الطريق عن عادته، ويسهم في خفض الازدحام، وتشتيت الحركة على أكثر من محور. وإلا، فإن من صفات المدينة المتكاملة ان يكون لها أكثر من منفذ يربطها مع المناطق المحيطة بها، فهل يمكن تصور دبي بدون معابر تربط بين ضفتيها سوى نفق الشندغة، فإذا كان الحال لا يمكن احتماله بين منطقتين في مدينة واحدة، فكيف به على مستوى امارتين؟! ولا يخفى على المخططين الاقتصاديين، ودعاة الحفاظ على البيئة، بأن الحصار الذي يشهده مستخدمو طريق الاتحاد يوميا، يتسبب في التلوث البيئي، ويؤثر على الاقتصاد الوطني، باعتباره هدرا للوقت والمال والجهد، والاهم من ذلك انه يعكس صورة غير حقيقية عن مستوى التقدم والرخاء الذي عمّ امارات الدولة، سيما في البنية التحتية، فمنظر مثل هذا، اذا ما تناقلته بعض وسائل الاعلام العالمية، باعتباره ظاهرة يومية، يؤثر بطبيعة الحال على ما حققناه من حضارة وازدهار.