الاربعاء 19 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 22 يناير 2003 من هي أخطر دولة في العالم؟ سؤال طرحته مجلة «تايم» الأميركية عبر موقعها على شبكة الانترنت الدولية، فجاء الرد من زوار الموقع على غير ما توقعته المجلة وهو أن 82.5% من الذين أجابوا عن التساؤل قالوا إن أميركا هي التي تشكل الخطر الأكبر على السلام العالمي! والنسبة الباقية من الذين استطلعت آراءهم عبر الانترنت.. بعضهم «9.4%» قالوا إن العراق هي الخطر، والبعض الآخر «8.2%» قالوا إن الخطر يأتي من كوريا الشمالية. صحيح ان هذا الاستطلاع عبارة عن «عينة» لآراء متنوعة، إلا أنه حتى ولو لم يكن علمياً كما تقول المجلة، يؤكد ان هناك «تلقائية» من جانب الرأي العام العالمي لقول الحقيقة بلا تردد. نتائج الاستطلاع.. من الصعب التشكيك في مصداقيتها. فالعالم على يقين بأن أميركا تشعل النيران في أكثر من مكان في العالم. هناك مثلاً ما يشبه الاجماع الدولي على ان الحرب «المحتملة» أو «المرتقبة» ضد العراق ليس لها ما يبررها حتى الآن. ليس لأن العراقيين يؤكدون عدم امتلاكهم لأسلحة دمار شامل، ولكن لأن «رحلات» البحث المكثف التي يقوم بها المفتشون الدوليون يومياً داخل المنشآت العراقية الحساسة لم توفر أي دليل مقنع على امتلاك العراق لهذه الأسلحة. وستثبت الأيام أن الأميركيين أنفسهم على قناعة تامة ـ غير معلن عنها ـ بأن العراق لا يشكل أي تهديد على جيرانه. وهذا ما تحدث عنه محللون في الغرب، إذ قال بعضهم إنه حتى لو لدى العراق بقايا أسلحة دمار شامل، فهي قد تكون مثل «حبات الفستق» إذا ما قورنت بما لدى «إسرائيل» ـ القريبة من العراق ـ من أسلحة دمار شامل ليس فقط بيولوجية أو كيماوية بل نووية. وقد أكدت عدة مصادر غربية ـ ومن داخل الولايات المتحدة ـ أن لدى الكيان الصهيوني ما بين 200 الى 300 رأس نووي الى جانب ترسانة هائلة من الأسلحة الجرثومية والكيماوية المحرمة دولياً. إن الولايات المتحدة الأميركية، في مرحلة ما بعد الحرب الباردة واختفاء ما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي.. تظهر أمام العالم كوحش بلا قيود تكبح جماحه. وازدادت شهوة الأميركيين الى استخدام القوة أو استعراضها في كل مكان بعدما سمي بأحداث 11 سبتمبر. إن نظرة واحدة على خريطة العالم بكل قاراته.. تؤكد حقيقة ما جاء في استطلاع مجلة «تايم» فالبحار والمحيطات واليابسة بها مواقع وقواعد أميركية تمتلئ بأحدث ما أنتجته المصانع الأميركية من أسلحة. ألا يكفي ذلك كدليل على ان الخطر الأكبر على السلام العالمي يأتي من أميركا؟!