الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 كيف يمكنك ان تمس نبض المجتمع من خلال الاذاعة والتلفزيون؟ وقبل ذلك هل يمكن؟ أم انه من سابع المستحيلات؟ الاجابة عن السؤال الاول يمكن التقاطها من مسئولي محطاتنا التلفزيونية، لأنهم بلاشك يعرفون كيف يمكنهم تحويل محطاتهم الى قلب ونبض المجتمع، ويمكنهم ان يحولوا شاشاتهم الى عاكس مباشر لتفاعلاته، ويمكنهم ان يحولوها ايضا الى محطات التقاء. اما اجابة السؤال الثاني فإن سرها عند المؤسسات والهيئات المجتمعية التي تستطيع ان تتعاون مع محطات الاذاعة والتلفزة، لتشكل الاخيرة حلقة وصل بينها وبين الناس، ومن خلال رغبة مسئولي المحطات وتعاون مؤسسات المجتمع يتحقق لنا تحويل هذين المنبرين الاعلاميين الى نبض وقلب الحياة في المجتمع، كما هو حاصل في أمكنة اخرى. هذا الحديث ليس جديداً على مسئولي المحطات الاذاعية والتلفزيونية، ولا المؤسسات، ولا جمهور المستمعين والمشاهدين، ولا القراء ايضا، لكن ما يلح على طرحه مرات ومرات هو الشعور الدائم بأن هناك حالة غير نافعة تسيطر على العلاقة بين أجهزة الرأي العام الاعلامية عندنا، وبين المؤسسات والهيئات في المجتمع، والأمر الآخر الشعور الدائم بأن محطاتنا الاذاعية حصرت نفسها في بث الاغاني وبرامج المسابقات «من أبو ميتين درهم وسؤال بسيط وانقز بالاجابة»، وتلفزيوناتنا تبث كل شيء إلا ما يلتصق بهوية البلد، وكأنها تعبّر عن ملامح العالم كله ما عدانا نحن. يلح سؤال الهوية دائما، كما يلح السؤالان الاول والثاني في رأس المقالة، ونتصور انه سيكون من المفيد، بل الرائع والخرافي لو حدث ما نتمناه، وهو ليس بالأمر الصعب، كما قلنا، لو حدث التعاون. ونقول ماذا لو اننا تصورنا محطاتنا الاذاعية والتلفزيونية تكرس على الاقل خمسين بالمئة من بثها اليومي على هذا المنوال: برنامج يومي لنصف ساعة مخصص للجامعات والكليات والمدارس، تسهم فيه كل مؤسسات التعليم في المجتمع، برنامج يومي لنصف ساعة لأمانة بلديات الدولة، برنامج يومي لنصف ساعة مخصص للمجلس الوطني، برنامج يومي لنصف ساعة مخصص للشرطة والمرور، برنامج يومي لنصف ساعة مخصص لدوائر الصحة ومستشفيات الدولة،برنامج يومي لنصف ساعة مخصص لجمعيات النفع العام بمختلف تخصصاتها، برنامج يومي لنصف ساعة مخصص لشئون المرأة والأسرة مدعوم من المؤسسات ذات الشأن والعلاقة، برنامج يومي لنصف ساعة مخصص لاستضافة مسئول، برنامج يومي لنصف ساعة مخصص لظاهرة من ظواهر المجتمع سالبة أو موجبة، برنامج يومي لنصف ساعة لمتابعة «دبة النملة» والأنشطة التي تقام هنا وهناك.. هكذا الخ...الخ... كيف ستتفاعل مؤسسات المجتمع مع الافراد والجمهور بعد هذا؟ وكيف سيتعامل المستمعون والمشاهدون مع محطات الاذاعة والتلفزة ساعتها؟ بالتأكيد الأمر سيختلف، وبالتأكيد سيأخذ بخور البلد ودهن عوده مكانه في الصدى الاعلامي، وبالتأكيد ستكون هناك هوية ساطعة سطوع الشمس على المنبر الاعلامي، وبالتأكيد ستتحول مهمة تلك الاجهزة والمنابر180 درجة عن سيرها الحالي. هذه أمنية عام 2009.