الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 في ظل انشغال العالم بما تبثه شبكات التلفزيون ووكالات الانباء العالمية عن الاحداث المتعلقة بالمسألة العراقية، تبدو القضية الفلسطينية وهي قضية العرب الاولى مهمشة! هل احد يذكر مثلا ماذا حقق مؤتمر لندن الخاص بالسلام في الشرق الاوسط والذي عقد قبل اسبوع؟ بالتأكيد.. لا أحد يتذكر شيئا عنه فقد صار في طي النسيان، وكان مجرد فكرة «عابرة» لتحصيل ما هو حاصل في الشرق الاوسط!. في ظل انشغال العالم بالمسألة العراقية.. يواجه اشقاؤنا في فلسطين ابشع حملات القمع والتنكيل على يد النازيين الصهاينة بقيادة شارون الذي يستهزيء علنا بعلية القوم الذين يمثلون صفوة المجتمع الدولي، فقد داس على كل القيم الدبلوماسية وراح يصف اللجنة الرباعية «التي تضم الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي» بأنها لاشيء، ومن المخجل ان الذين ينتمون الى هذه اللجنة تقبلوا الاهانة في صمت! لم نسمع اي رد فعل غاضب من جانب الرباعي، وكأنهم ارتضوا بوقاحة شارون حتى لا يلفتون الانتباه الى الكيان الصهيوني وجرائم حكومته، فينشغل الرأي العام بالقضية الفلسطينية على حساب المسألة العراقية! ان اشقاءنا الفلسطينيين يتعرضون لحملة عسكرية نازية، اعتقالات بالجملة في العديد من المدن الفلسطينية، هدم عشرات المنازل واخرها صدور امر اسرائيلي بهدم 28 منزلاً للفلسطينيين في قرية نزلة عيسى التي تقع في منطقة باقة الغربية، وأمس داهمت قوات الصهاينة منازل الفلسطينيين في حي عيد مصباح غرب رام الله، واعتدى الجنود الاسرائيليون على العاملين بأحد المخابز واجبروه على اغلاق مخبزه. لقد تحولت مدن الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلة الى معتقل يعاني بداخله اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من حملات قمع وارهاب لا مثيل لها في عصرنا الحاضر. والمأساة الكبرى.. تبدو ملامحها داخل السجون والمعتقلات فهناك اكثر من ثمانية الاف فلسطيني يتعرضون لشتى صنوف التعذيب، وقد كشف هشام عبدالرازق وزير شئون الاسرى الفلسطيني عن الاوضاع المأساوية والتعذيب الوحشي الذي تفرضه حكومة شارون داخل المعتقلات الاسرائيلية، محذرا من مغبة اقدام شارون على ترحيل اعداد من الأسرى الى خارج فلسطين اذا ما شنت الولايات المتحدة حربها ضد العراق. ان السفاح شارون، سيصعّد من حملات القمع ضد الفلسطينيين خلال الايام القليلة المقبلة، وعيناه على الناخب الاسرائيلي الذي سيدلي بصوته يوم 28 يناير الجاري، ورغم ان الاستطلاعات الاسرائيلية تؤكد فوز الليكود في تلك الانتخابات، الا ان السفاح شارون حريص على ان يضمن هذا الفوز على ارض الواقع وسبيله في ذلك هو تأكيد قدرته امام ناخبيه اليهود على مواجهة الفلسطينيين.