الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 عن علي كرم الله وجهه: ما مزح أحد مزحة إلا مج من عقله مجة. وعنه: إياك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكاً، وإن حكيت ذلك عن غيرك. وكتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عماله: امنعوا الناس من المزاح، فإنه يذهب بالمروءة ويوغر الصدور. وقال بعض الحكماء: تجنب سوء المزاح ونكد الهزل، فإنهما بابان إذا فتحا لم يغلقا إلا بعد غم. وقال آخر: لكل شيء بذر، وبذر العداوة المزاح. وقيل: لا تمازح الصبيان تهن عندهم. وقيل: فإياك إياك المزاح فإنه يجري عليك الطفل والدنس النذلا ويذهب ماء الوجه بعد بهائه ويورث بعد العز صاحبه ذلا وقال الأحنف: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزاح تذهب المروءة، ومن لزم شيئاً عرف به. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لجاريةٍ: خلقني خالق الخير، وخلقك خالق الشر، فبكت الجارية، فقال عمر، لا بأس عليك فإن الله خالق الخير والشر. قال الشاعر: إن الصديق يريد بسطك مازحاً فإذا رأى منك الملالة يقصر وترى العدو إذا تيقن أنه يؤذيك بالمزح العنيف فيكثر وكان نعيمان الصحابي من أولع الناس بالمزاح والضحك. فمن مزحه: أنه مر يوماً بمخرمة بن نوفل الزهري، وهو ضرير، فقال له: قدني حتى الخلاة فأخذه بيده حتى أتى به إلى المسجد، فأجلسه في مؤخره، فصاح به الناس: إنك في المسجد: فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان، قال: لله عليّ نذر أن أضربه بعصاي هذه إن وجدته، فبلغ ذلك نعيمان، فجاء إليه وقال له: يا أبا المسور، هل لك في نعيمان؟ قال: نعم، قال: ها هو قائم يصلي، وأخذه بيده وجاء به إلى عثمان بن عفان وهو يصلي، وقال: هذا نعيمان، فعلاه بعصاه، فصاح الناس: أمير المؤمنين، فقال: من قادني؟ قالوا: نعيمان، فقال: والله لا تعرضت له بسوء بعدها. أبوصخر