الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 في حسابات الضمير العربي، الضمير الصادق، الضمير الحي الذي لا يعرف المهادنات ولا يعرف الرشوة والمصالح بأنواعها، الضمير الفاصل بين الكذب والخداع لا يهم اي شيء، ولا يهم من يبقى على كرسيه او تحته، ولا يهم كل ما تقوله اميركا، ولا كل ما يقوله العرب، المهم هو سلامة العراق والعراقيين، والمنطقة وناسها البسطاء المسالمين الخالين من الجبروت والغطرسة، المهم الناس الذين لا حول لهم ولا قوة في دنيا الجبابرة ومصاصي الدماء، ايا كان نوعهم او جنسهم حتى ولو كانوا من ابناء جلدتنا. ما يهمنا ألا يموت مواطن عراقي يحمل رغيفا من الخبز في طريقه الى عياله، ولا يهتز قلب طفل رضيع في حضن امه من راجمات الصواريخ.. المهم ألا يؤخذ في جريرة الطماعين كل اولئك الذين غنوا لوطنهم ان يبقى سالما من الشر، وكل اولئك الذي سقوا زرعه بعرقهم وكدهم وكدحهم.. المهم ان يبقى العراق وطنا لمواطنيه، فهو ملكهم وحقهم الاول والاخير.. ولا احد يملك ان يسرقه من بين ايديهم أو أن يتحكم فيه، مهما كان، ومهما أراد، هو خالص.. العراق للعراقيين ومن بعد هذا فليأخذ الطوفان كل من يتسبب في ايلامه. هذه الحقيقة الوحيدة التي يعرفها الضمير العربي ولا شيء غيرها، لا حق لأميركا في العراق، هي خالصة هكذا لاولئك الذين لا يتحملون جرحا صغيرا على جبينه. الآن يشهد الضمير العربي التشويش الكبير، ويشهد اللعبات الكبرى وهي تتبلور أمام سمعه وناظريه، يشهد البوارج وحاملات الطائرات واطنان القنابل التي ستلقى على كل شبر من عراق العراقيين، وبالتأكيد لن تلقى على غيرهم، ويسمع الضمير العربي كلام المنابر وكلام الكواليس.. ويقول الضمير: من يخلص العراق من هذا الشر القادم؟، من يخلصه من القنابل؟ ومن يخلصه من الرعب؟ ومن يخلصه من الجوع؟ ومن يخلصه من السجن؟ ومن يعيده الى حالته الطبيعية؟ بلد معافى بناسه وأهله وخيراته وحريته؟ «ضيعونا أولاد (...) هزوا شخصيتنا العراقية امام العالم، صرنا نتسول الكلام الحر من خلف ابواب بيوتنا، اظلم العراق بأفعالهم، حولونا الى مجرمين مطالبين بالدم، جفت الاغنيات الشجية في حلوقنا، نبتاع فراشي الاسنان المستعملة من على الارصفة، مات عزنا وانكسرنا.. من فعل هذا فينا واوصلنا اليه؟».. كلام عراقي معدم صادفته في احدى عواصم الوطن العربي قبل اشهر. من أوصل العراق والعراقيين الى هذا الحال؟ الآن تصبح الاجابة عن هذا السؤال استحقاق المرحلة، وبدلا من ان تسقط قنابل الموت على شعب العراق وعشبه الاخضر يجب ان تسقط كل مسببات انكساراته اولا. «دست الشياطين رؤوسها في المخدع وصار الحال أصعب».. جملة كتبها لي عراقي اخر على منديل ورقي في مطعم وهو يتلفت يمينا ويسارا خوفا من الهواء الفاسد. يفعل الخوف ما لا تفعله القنبلة!!