الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 على قدر أهل العزم تأتي العزائم .. ولأن أهل العزم والارادة في الامارات لديهم كل الصدق في اتمام بناء الاتحاد على أفضل ما يكون اساس البناء، كانت الصحافة واحدة من عزائمهم التي اجهدوا أنفسهم وبذلوا كل ما بامكانهم من أجل رفع شأنها واعلاء صروحها .. ومن صروحها التي نعتز بها وبكل من يعمل في جنباتها صحيفة الاتحاد. نعتز بها لأنها تحمل هويتنا واسمنا وتاريخنا، ذلك ان الاتحاد هو منجزنا وانتصارنا على عقبات الجغرافيا والفرقة، وبذور التخلف والسيطرة الاستعمارية، وما خلفته من جهل وتدهور في شتى المناحي، لقد كان اختيار الاسم منذ البداية توفيقاً محسوباً بكل الذكاء والحرص. ونعتز بالاتحاد صحيفة وصحفيين يواصلون مشواراً تجاوز عمره الثلاثين عاما، كما تجاوز عقبات التكنولوجيا والخبرة والكوادر، فمن صحيفة بسيطة بـ 12 صفحة من حجم التابلويد النصفي بمحررين يعدون على اصابع اليد الواحدة، وتطبع خارج الحدود (كانت الجريدة تطبع في بيروت في البداية) الى صحيفة تمثل مؤسسة ضخمة، ترصد لها الملايين، ويعمل فيها مئات الاعلاميين من خيرة الكوادر الاعلامية الاماراتية والعربية. تعيش الاتحاد الصحيفة، والامارات للاعلام كمؤسسة ومظلة لكل الشأن الاعلامي في أبوظبي مناسبة سعيدة يحتفى فيها أهل الصحافة مع صحفيي الاتحاد بمرور سنوات على صدور العدد (صفر) وبلوغه يوم الخميس الماضي الرقم 10 آلاف، وبالتأكيد فإن التهنئة واجبة، والتحية موصولة للجميع، والآمال بصحافة منفتحة حرة معقودة على كل فرد في بلاط صاحبة الجلالة. وبلا شك فإن تكريم الرواد الذين اعطوا الاتحاد خلاصة اعمارهم وخبراتهم وجهودهم في مسيرة تطورها وتألقها هو العنوان الاكبر والأهم بل والاجمل، ذلك ان اسناد الفضل لاهله والاعتراف لهم به علنا وبكل التكريم والحفاوة من شيم الكرام وهو فضيلة الفضائل، ومن أسف ان عالمنا العربي لا يجيد تكريم عظمائه او اصحاب الفضل من ابنائه الا بعد رحيلهم، حتى صار تقليدا عربيا معروفا!. صحيفة الاتحاد اليوم تقفز على هذا التقليد الخاطيء لتكرس التقليد الاصوب والاجمل، بأن نشد على ايدي اصحاب الفضل من ابنائنا، وان نقول لهم: شكرا جزيلا، بارك الله فيكم، لقد قمتم بواجبكم، ما قصرتم يوما وما توانيتم لحظة، والتاريخ يشهد والجميع على عطائكم يشهدون. الاجيال تتعلم من اسلافها، وصحيفة الاتحاد درس في الصحافة، وفي العزم والاصرار، وفي الامل المتوثب نحو الغد لتخطي كل عثرات الواقع وتحدياته، وما زال امامنا الكثير، وما زال مطلوبا من صحافتنا الكثير، ومن صحفيينا واصحاب القرار الاعلامي والصحفي الكثير الكثير، وكلنا عزم وارادة على بلوغ الأمل في واقع صحفي لا يقل رقيا وقوة عن مثيله في الدول المتقدمة. ان تكريس تقاليد صارمة وراسخة في الصحافة الاماراتية امر ليس بالصعب اذا ترافق الجهد والارادة مع الرغبة والامل، وهو ليس سهلا على أية حال، لان خلق صحافة حرة متطورة رصينة ذات تقاليد عريقة، يحتاج من الزمن ومن التضحيات الكثير والكثير، لكن الذين اصدروا بعزمهم وقلة امكانياتهم صحيفة الاتحاد عام 1969 وفي تلك الاوضاع المستحيلة يستطيعون اليوم القفز على كل العقبات في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وفي ظل التوجهات الصادقة باتجاه اعلام حر وخلاق ومعبر عن تطلعات الجماهير، والتي يمثلها ويدعمها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة. للاتحاد كل التهاني، وللمكرمين كل الشكر والتقدير، ولصحافة الامارات كل الامنيات الصادقة بيوم وغد ومستقبل واعد.