الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 ذهبت الى الحلاق.. لأرتب ما تبقى من شعيرات ولأقنع نفسي بجدوى الذهاب الى الحلاق، ومع ان الحلاق يأخذ وقتاً اطول مع امثالي حيث يحاول اصلاح ما افسد الدهر في رؤوسنا وتغطية ما يمكن تغطيته حتى نظهر بصورة مقبولة على الاقل في عيون انفسنا. بالطبع كان هناك اشخاص غيري عند الحلاق.. هذا يصلح شاربه والآخر يرتب لحيته والآخر يحلق «على الزيرو» شعر رأسه. جاء دوري جلست على الكرسي وسلمت رأسي للحلاق الذي لفني بقطعة من القماش حول جسدي حتى لا اتسخ بالشعر المقصوص!!.. واخذ مقصه يعمل في الباقي من الشعر في رأسي.. لفت نظري ثلاثة شبان او بشكل دقيق ثلاثة مراهقين دخلوا محل الحلاقة غير مرتبي الهندام.. جلس احدهم مباشرة على كرسي الحلاق ونادى بأعلى صوته «يا حلاق»... جاءه الحلاق مبتسما.. تحدث اليه طالباً منه ان يقص له «قصة القحفية» لم يفطن له الحلاق، علق احد اصحابه «قصله مثل العريون».. ضحكوا بشدة.. واخذ صاحبنا يشرح للحلاق الطريقة التي يرغب ان يقص شعره بها.. اخذ الحلاق مكنة الحلاقة بعد ان هز رأسه دلالة على الفهم وانه عرف المطلوب واخذت المكنة تعمل في رأس الفتى حيث اخذت في جز ما خلف الرأس حتى فوق الاذنين من جميع الاطراف مبقية على الشعر في قمة الرأس فقط، فصدقت ما قاله صاحبه بتسميتها قصة «العريون» كان شكله غريباً.. مما دعا صاحبه الى سؤاله.. ما تخاف من اهلك؟ فرد عليه بصبيانية وضحكة.. «ليش كيفي، مالهم عندي شيء.. رأسي والا رأسهم» فرد صاحبه قائلاً انا لو قصيت مثلك ابويه يقص رأسي من مكانه «فرد عليه» ما عليك كف والا كفين.. وينسون وضحك الجميع. عندها قال لهم ما عليكم.. كلكم قصوا على حسابي.. حتى الدريول! وتضاحكوا مرة اخرى ثم تحول الحديث الى دفة اخرى حيث بدأ الغمز واللمز في الموجودين حيث اخذ في توجيه الحديث لي وهو ينظر للجهة الاخرى ويحدث صاحبيه.. هذا ليش ياي الحلاق.. خسارة فلوس والا مضيعة وقت.. والا يتذكر الايام الخوالي. وتضاحكوا.. ثم وجه الحديث الى رجل آخر من الحاضرين... وشوفوا هذا قافل ويهه بعد.. خله مفتوح احسن! لم يسلم احد من لسانهم. .. خرجت بدون ان اعلق ادنى تعليق.. فهذا النوع من الحديث او الجرأة الوقحة نراه ونسمعه كل يوم.. فقد ولى زمن احترام الصغير للكبير وولى زمن التقدير.. او معرفة احترام الاب او الام او الاسرة.. اصبح الذي يحترم والديه واهله ومن هم اكبر منه سناً غريباً وعملة مفقودة. هذا مثال بسيط على ما مسنا في الصميم من التغيير في عاداتنا وتقاليدنا وما خفي كان اعظم وادهى وامر. والادهى والامر ما قرأته في الصحف يوم الخميس 16 يناير 2003 صفحة الرياضة عن اجتماعات لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم حيث ورد بالنص: «واطلع على رسالة نادي الامارات بعدم قدرته على منع لاعبيه اصحاب قصات الشعر الخاصة لرضا اولياء امورهم على ذلك». احبتي.. «اذا فسد الملح.. بماذا سنملح» او كما قيل «إذا كان العوق في بطنك من وين بتييك العافية». بالطبع لا اعرف ما قرر اتحاد الكرة بخصوص ذلك الامر.. واترك للقراء الاعزاء التعليق على ماورد في الرسالة!؟