الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 الأحداث المتسارعة في منطقة الشرق الاوسط تدفع الى الذهن التساؤل التالي: هل يمكن للمسألة العراقية ان تنجح فيما فشلت القضية الفلسطينية في تحقيقه وهو توحيد كلمة العرب؟ الامر لا يبدو كذلك، رغم الآمال والطموحات الكبيرة بأن يتفوه العرب بموقف واحد وصارم تجاه الاخطار المحدقة بالدول العربية. أحيانا ومن فرط الغيرة على المصلحة العربية تشرد بعض الاذهان الى تفسيرات كثيرة لتعليل الخلل في العمل العربي المشترك. فبعضها ـ أي التفسيرات ـ تذهب الى حد اتهام قيادات عربية بالقيام بأعمال لا تتماشى وصالح الأمة، وذلك ابسط تفسير لعقل يبحث عن مبرر مقنع لاستيعاب ضعف السياسة العربية كما تطرح بعض الرؤى مسألة المصالح الشخصية والامراض النفسية لدى بعض الاوساط القيادية لاستيعاب تعثر اتخاذ موقف موحد. وغير ذلك الكثير في محاولات للقفز على الواقع المرير والمهين بالرغم من الامكانيات الواضحة للدول العربية مجتمعة. ربما يكون هناك شيء من الصحة فيما سبق وتحديدا في مسألة المصالح الشخصية والامراض النفسية، ولكن لا يمكن ان تكون أساسا للمشكلة المتمثلة في توحيد كلمة العرب. ان المشكلة تأخذ بعداً اكبر من ذلك وتعود الى التركيز في تحقيق المصالح الوطنية القطرية وذلك ليس بالضرورة عاملاً سلبياً في تحقيق العمل المشترك. كما ان التباين الكبير في أنظمة الحكم والسياسات والاقتصاد والتعليم بالاضافة الى مؤثرات اخرى بين الاقطار العربية تلعب الدور الرئيسي في تكوين المشكلة وللايضاح تجدر الاشارة الى ان الطالب العربي يلقن ويحفظ منذ صغره مقومات الوحدة بين العرب مثل الجغرافيا والتاريخ والدين واللغة والعادات والتقاليد ... الخ. كل ذلك يرسخ في ذهن العربي أنه بامكان الدول العربية ان تعلن الوحدة غدا اذا رغب القادة، هذا التجاوز على الواقع يتجاهل الاختلافات الموجودة والتي يمكن ان تكون اضافة ايجابية لتعزيز العمل المشترك، ان ادراك هذه الاختلافات والعمل على تطويعها لخدمة الأمة عنصر حيوي لايجاد حل جذري للمشكلة، فيمكن تحويل هذه الاختلافات من نقاط ضعف الى نقاط قوة. وعودة الى المسألة العراقية فما اشبه اليوم بالبارحة، حيث ان الموقف العربي الرسمي يبدو معارضا للحملة الاميركية ضد نظام بغداد، وكذلك كان الحال تجاه القضية الفلسطينية قضية العرب الاولى التي تراجعت الى الصف الثاني عندما شن الارهابي ارييل شارون اشرس عدوان على الشعب الفلسطيني وسلطته، في حينها تعلقت الآمال بأن تقف القيادات العربية بأكملها دون استثناء ضد العدوان بحزم ودعم القيادة الفلسطينية، ولكن القيادات اجتمعت وانفضت مع بروز خلافات وحاول البعض التلميح لوجود قرارات سرية للتخفيف من صدمة واحباط الشارع العربي، وفي واقع الامر لا يبدو هناك قرارات سرية انما محاولة للاستفادة من عامل الوقت. وكذلك الامر اليوم بالنسبة للعراق فمصيره مرهون بعمل المفتشين والاهواء في واشنطن ومجلس الأمن سيكون بمثابة مطبعة تصدر عنها بطاقات المشاركة في تنفيذ المخططات الاميركية، فماذا لو زرع عميل لاميركا دليلاً مادياً في الاراضي العراقية يدين بغداد بانتهاك القرارات الدولية وكيف سيكون الحال العربي تجاه الخيار العسكري؟ ربما من المنطق ان تعمل بعض الاوساط العربية لاقناع قيادة العراق بالتخلي عن السلطة لتجنيب الشعب العراقي والمنطقة ويلات حرب جديدة في الشرق الاوسط، ان مجريات الامور الراهنة والمعطيات الحالية تصب في اتجاه ان المسألة العراقية ستفشل كما فشلت القضية الفلسطينية في توحيد كلمة العرب. hsuae@yahoo.com