الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 لن نبالغ اذا قلنا.. ان الولايات المتحدة.. على موعد مع انتفاضة داخلية ضد الحرب.. بل يتوقع الاميركيون ان تفوق الانتفاضة القادمة حملات الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المدن الاميركية في أواخر الستينيات ضد حرب فيتنام. شرارة هذه الانتفاضة.. انطلقت بالفعل من العاصمة واشنطن، فقد شكل اكثر من 150 الف اميركي مسيرة طولها ثلاثة كيلومترات من مبنى الكابيتول هيل ـ الكونغرس ـ الى نافي يارد بمحاذاة نهر بوتاماك بجنوب شرق واشنطن. هذا الحشد الضخم من الجماهير يمثل 220 مدينة أميركية مختلفة، وكان على رأسهم رموز اميركية لها تأثيرها في الرأي العام الاميركي، منها القس جيسي جاكسون والقس آل شاريتون، ونجمة هوليوود جيسيكالانج.. وايضا المحارب الاميركي القديم رون كوفيتش الذي شارك في حرب فيتنام واصيب بالشلل بسببها. هكذا.. تنمو حركة شعبية في الولايات المتحدة مناهضة للحرب.. وتقود هذه الحركة الان منظمة «أنسر» ANSWER والاسم اختصار لعبارة «تحرك الآن لوقف الحرب وانهاء العنصرية» وتخوض المنظمة سباقا مع الزمن لكسب الرأي العام بأكمله قبل ان تندلع الحرب ضد العراق. ان اصوات المعارضين للحرب تتزايد في اميركا وبعد ان كانت غالبية الاميركيين تبارك كل خطوات الرئيس بوش وادارته، اصبح هناك اكثر من 53% من الاميركيين ـ طبقا لأحدث استطلاع للرأي ـ يرون ان رئيسهم لم يقدم لهم حتى الان التبرير الواضح لاستخدام القوة العسكرية ضد العراق، وهذا الاستطلاع يدعم التحالف المتنامي المناهض للحرب والذي يرى انها حرب غير ضرورية وغير عادلة، وهو نفس الوصف الذي اطلقه دعاة السلام خلال حرب فيتنام. وهناك الان من يتبنى آراء داعية السلام والحقوق المدنية المناضل الاميركي الراحل مارتن لوثر كنج، بل ويرددها في ظل التصعيد العسكري من جانب الادارة الاميركية، وقد انطلقت بالفعل الاقوال المأثورة للزعيم لوثر كنج خلال مسيرة واشنطن أمس ومنها مقولته الشهيرة: ان القنابل التي تسقط خارج حدود اميركا تتفجر في الشوارع الفقيرة في الولايات المتحدة. ان مظاهرات واشنطن وغيرها من المظاهرات التي انطلقت من عواصم العالم خلال عطلة نهاية الاسبوع، قد تكون فرصة اخيرة ليتلاشى شبح الحرب، خاصة وان هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة الدولية اطلق امس تصريحا يحمل «بصيص أمل»، حيث قال ان الحرب ليست حتمية وان عملية التفتيش هي البديل السلمي، وبالطبع يتوقف ذلك كما قال على ان تبدي بغداد المزيد من التعاون وتوفر كافة المعلومات الصحيحة المطلوبة منها، فعلى العراق ان يفعل ما عليه حتى يكسب تأييد الرأي العام العالمي، وخاصة الرأي العام الاميركي الذي يقدم خدمة جليلة لبغداد عسى ان تستغلها الى اقصى درجة.