الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 في الشأن الإعلامي والثقافي قضايا واشكاليات عديدة، وفيما بين الإعلاميين والصحفيين تدور نقاشات ساخنة ومتباينة تمثل آراءهم فيما يدور على ساحة الإعلام في الإمارات، ووجهات نظرهم واعتراضاتهم، واحياناً كثيرة تعبر عن عدم رضاهم أو اتفاقهم حول ما يدور في مؤسسات الثقافة الرسمية منها والأهلية، فنحن إذن أمام حالة صحية من حالات الخلاف، لكنها حالة غير مكتملة النضج، حيث ينقصها الحوار الجريء والمتفاعل بين المؤسسة والمثقف لتكتمل معادلة الحرية والديمقراطية. في الشأن الثقافي العربي، والإماراتي تحديداً، هناك فريقان على طرفي نقيض في تعاطيهما وتعاملهما مع بعضهما البعض: طرف تمثله المؤسسة الرسمية للثقافة والإعلام بكامل عددها وابهتها واعتباراتها وشخوصها الأزليين وهياكلها الادارية التقليدية في مواجهة قوى المعارضة (الصامتة) دائماً ـ إلا حين تكون في غرف مغلقة ـ ضمن تيارات الشارع الاعلامي ذي الأطياف المتباينة والبعيد بطبيعة الحال عن بنى وهياكل تلك المؤسسة وعن مجالس اداراتها وقراراتها. لدينا مؤسسات ثقافية وإعلامية تنتج كما تعيد انتاج أنشطتها موسمياً وبشكل ثابت بشخوص وعقليات لا تتغير أبداً، ولدينا مثقفون وصحفيون مطلوب منهم ان يشكلوا جمهوراً (ديكورياً) لهذه الأنشطة، ومحررون يكتبون عنها ويدبّجون حولها المقالات والتغطيات، فإذا تجرأ أحدهم وأبدى رأياً مغايراً أو قدّم رؤية نقدية للحدث بطريقة لا تتوافق مع آراء القائمين على أمر المؤسسة الثقافية فحدّث ولا حرج عما يمكن ان يجابه به من غضب وتجاهل وابعاد، ولن يسلم من الشكوى المباشرة لرئيس التحرير وسيجد نفسه في النهاية مطروداً من العمل.. وسنظل نكذب على أنفسنا ونلوك أسطورة حرية الصحافة وحرية النقد واحترام الرأي الآخر!! هل نرمي من وراء كلامنا هذا الى وجود قطيعة ما بين المؤسسات الثقافية والإعلامية، وبين الإعلاميين والمثقفين المنتشرين في مناحي الحياة المختلفة ومكاتب الصحف والمجلات؟ في الحقيقة هذا ما تؤكده حركة التواصل الضعيفة مع أنشطة الثقافة في المجتمع، وما تؤكده الاحاديث الكثيرة مع هؤلاء المثقفين والصحفيين (المهمّشين)، وإلا فما معنى هذه القطيعة التي تشكو منها المؤسسات الثقافية والتي يلحظها الجميع في أية مناسبة تقام في المجتمع حيث بالكاد تمتليء مقاعد الصف الأول من القاعة، ومع ذلك يصر الصحفيون على تدوين التعليق التالي تحت الصورة: (جانب من الحضور) مع ان الذين في الصورة هم (كل الحضور)!! وبدلاً من مناقشة الأزمة، فإننا نمعن في الضحك على أنفسنا والذهاب بعيداً عن أصل المشكلة!! صارت المؤسسات الثقافية والجوائز الإعلامية والمسرحية والثقافية حكراً على وجوه معينة تتكرر في كل مكان، وكأنه لا أحد غيرهم في البلد، هذا الأمر ينسحب على أغلب المؤسسات، فالشخص نفسه موجود في أغلب مجالس ادارات المؤسسات الثقافية تماماً كحال تكرار الوجوه نفسها في مجالس ادارات الشركات والبنوك والجوائز و...، وكأن البلد لا يوجد فيه سوى فلان وعلان، ومن هنا يأتي سر ابتعاد المثقفين وعموم الإعلاميين والصحفيين عمّا يقدم وما يقام، فإذا حضروا فمجاملة لدعوة، أو حباً في الظهور، أو لوجود شخصية كبيرة في يوم الافتتاح أو الحفل، ما عدا ذلك فإن أروقة وقاعات المحاضرات والملتقيات تشكو القطيعة والهجران طيلة المواسم والأيام، برغم ما ينفق من أموال على هذه الأنشطة. وازاء هذا الواقع فنحن في أمسّ الحاجة الى الحوار الجريء والبعيد عن الحساسيات والحسابات، ولا نشك في استعداد الجميع ورغبتهم في هذا الحوار، فقط مطلوب فتح النوافذ والمبادرة للحوار والاستعداد لتقبل الرأي الآخر المتفق والمختلف، وبلياقة عالية وبدون زعل!! فإعلام وثقافة بدون حرية رأي، ومثقفون وإعلاميون لا يتحاورون إلا على طريقة (حوار الطرشان) ليست في مصلحة أحد أبداً، لا الثقافة ولا المثقف ولا المجتمع، فمن كان له رأي مختلف فلْيُسْمِعه لأصحابه، وعلى الجالسين على مقاعد مجالس الادارات أن ينصتوا باهتمام... هذا هو الحوار المطلوب.