الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 هناك علاقة طردية بين مستوى التفكير وطبيعة الهدف، وكلما ارتقى مستوى التفكير لدى الفرد كلما ارتفعت نسبة التوقعات في امكانية اختيار اهداف شخصية كبيرة ومثمرة، تتجاوز في اثرها المستويات العادية التي يصل اليها كثير من الافراد لتصل الى مستويات تتضاعف من خلالها الانجازات، وتكبر مساحة النجاحات. الامر الذي يؤكد وجود شخصية مستقلة قادرة على الاضافة والتجديد في مجتمعها الكبير. لكن كيف السبيل لتغذية الفرد بالافكار الجادة لينتج عنه اهداف طموحة وخلاقة يتبناها ويحرص على تنفيذها بكفاءة واقتدار. ولو تناولنا المصادر التي تشكل ثقافة المرأة العربية اليوم وقمنا بجولة في خارطة الافكار التي تستحوذ عليها، والتي تحولت الى قناعات تدافع عنها بشدة، وترفض التنازل عنها لوجدنا ان رصيدها من المفاهيم والافكار في قضايا مصيرية تتعلق بها كفرد منتم الى امة تنتظر منها ان تخرّج نماذج متميزة من الشباب والفتيات من القادرين على اثراء مجتمعاتهم والنهوض بها، فسوف نقف على رصيد فكري متواضع في هذا الجانب، ولا يرقى بها الى التميز في اداء دورها المنتظر. ومخرجات الاسر اليوم، والنماذج السلبية التي تجسدها فئة من الطلاب والطالبات تشير الى وجود خلل تربوي في اداء الوالدين انعكس على شكل ممارسات مرفوضة صدرت من فئة المراهقين والمراهقات. اصلاح ذلك الخلل يتعدى ذلك الجيل المتحفز للسلوك السلبي ليصل الى الوالدين، وبالتحديد الام التي علينا بكل امانة وحيادية وانصاف ان نحاسبها على هذا التقصير في حق جيل سلمت أمانة تربيته اليها، في حين انها غفلت عن تدعيم قدراتها الذاتية، والارتقاء بمصادر معلوماتها، وبذل الجهد في التعرف على افضل الممارسات الوالدية اثناء الاتصال بالابناء. والثابت ان مصادر معلومات مثل هذه النماذج من الأمهات لا تتجاوز ما تقدمه البرامج التلفزيونية التي تفتقر الى الاشراف العلمي الدقيق على ما تقدمه للمشاهد من معلومات بسيطة، الى جانب ما تلوكه السيدات في المجالس النسائية التي يتشابه فيها مستوى الثقافة بين كافة العناصر المشاركة بها، مما يولد دائرة مغلقة من المعلومات البسيطة والضحلة التي يتم تداولها وتصديرها الى فئات اخرى من السيدات. هذه الدائرة المغلقة من المعلومات الشعبية الناقصة هي اضعف من ان تحصن عقول الامهات من الاصابة بـ «فيروس الاكتفاء الذاتي بالمعلومات الناقصة» وهو فيروس خطير قادر على تخدير عقل المرأة وارجاعها اميالا الى الوراء فيما يختص بمعرفتها بقواعد السلوك التربوي الفعال، بل ويعرضها للاعتقاد بأنها تقوم بدورها التربوي خير قيام. وخطورة الاكتفاء بالمعلومات الناقصة هو ان الممارسات السلبية تظل كما هي ، والاخفاقات تتواصل دونما قدرة من المرأة على استيعاب تلك المشكلات او توصيف حلول عملية لذلك النوع من الاخفاق في التربية. الا ان السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف يمكن ان نطالب المرأة بالارتقاء بمستوى ادائها وقبل ذلك بالارتقاء بفكرها رغم ان المجتمع لا يقوم بدوره في تغذيتها بالمعرفة العلمية الصحيحة؟! الجواب: نعم.. هناك قصور شديد في الادوار التي يؤديها المجتمع تجاه تفعيل دور المرأة التربوي داخل الاسرة الا ان ذلك القصور لا يعني ألا تبذل المرأة جهداً ذاتيا خاصاً في التنمية الذاتية، خاصة وان كل تطور في شخصيتها سينعكس ايجابياً على صحة الابناء النفسية، وعلى ادائها العام وهو الهدف الاكبر الذي يجب ان تكرس له المرأة جلّ وقتها وان تجعله احد الاهداف المتجددة الذي عليها نيله وادراكه.