الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 يخطيء البعض من الموظفات اللائي يشتغلن في أماكن عمل مختلفة في فهم معنى الزمالة بينهن وبين الموظفين. فهناك منهن من تغفل ان هناك ضوابط وحدوداً معينة ينبغي أن تحكم هذه العلاقة، وانه مهما بلغ التعود والألفة مداهما بين الموظفة وزميل العمل لا يبرر ذلك سقوط الكلفة بينهما والتصرف معه كما تفعل في العادة مع صديقتها أو زميلتها. فنحن لسنا ضد عمل المرأة في أماكن مختلطة، وإنما لا نريد لها ان تنسى اننا اناس لدينا أعرافنا وقيمنا الدينية التي تحكمنا وتنظم العلاقة بين الجنسين. فأثناء وجودي مؤخراً في إحدى الدوائر المحلية لانهاء معاملة، أثار استغرابي أسلوب تعامل إحدى الموظفات مع زميلها، فقد بلغت درجة التمازح بينهما الى حد التقاذف بأقلام الرصاص والأوراق والتراشق بعبارات المزاح الثقيلة والتعليق على الملابس. وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد صدمت لإقدام هذه الموظفة على ضرب زميلها بيدها على كتفه أثناء مرورها بجوار مكتبه. وفي مكان آخر، سمعت موظفاً كبيراً ينهي حديثه مع سكرتيرته بعبارة «تأمرين شيء فديتك» وهي العبارة الحميمة التي لا تقال إلا للزوجة أو الابنة والتي هوت كالصاعقة على أذني دون اعتراض منها. والأدهى ما سمعته من أن بعضهن يحضّرن افطاراً لزملائهن ويتناولونه معاً، وأخريات يتبادلن «المسجات» الجريئة مع الزملاء. كما ان مكالمات الموبايل لا تتوقف بعد انتهاء الدوام الرسمي. والمؤسف ان هناك منهن من تعتبر مثل هذه التجاوزات تنازلاً بسيطاً في سبيل صعود سلم الترقية، وتجدها تقارن نفسها بفلانة التي لا تقل مؤهلاتها عنها، والتي تبرر وصولها فقط لكونها لا تتحفظ في أسلوب تعاملها مع الرجال أو لا تتحرّج في الجلوس وحدها وسط خمسين رجلاً. وهي في ذلك مخطئة، إذ أنها تتناسى ان مثل هذه التجاوزات والتنازلات إنما تدفعها من سمعتها وتفقدها احترامها لدى زملائها مهما تظاهروا لها بعكس ذلك. إننا لا ندعو إلى أن تتقوقع المرأة وتنعزل وتتجهم في وجه زميلها أو تتعامل معه بشراسة أو قسوة منفرة، وإنما تعرف كيف توازن في جمعها بين الحزم والمرونة أثناء تعاملها معه، وليست تلك بالمعادلة الصعبة. كما ان علم وثقافة المرأة لا ينبغي أن يمحيا حياءها أو التزامها بالقيم، والزمالة بين الموظف والموظفة لا يجوز ان تنسحب على الأمور الشخصية، وعلاقة الزمالة في العمل يجب أن تنتهي مع انتهاء ساعات الدوام ومغادرتها لمكان عملها. إننا نعيش في مجتمع يحمي المرأة، وتتسم العلاقة فيه بين الجنسين بالاحترام وعدم تجاوز الحدود أو الخلط بين الأمور، ولا نعاني والحمد لله، من مشاكل التحرّش في أماكن العمل المتفشية في الدول الغربية جراء الانفلات والتحرر الزائدين، ومع ذلك فإن مثل هذه التجاوزات، رغم قلتها أو عدم شيوعها الآن، لا نتمنى لها أن تصبح نمطاً سائداً لدى الموظفات حديثات العهد بالعمل ممن يأخذهن الحماس للوظيفة وتنقصهن الخبرة والدراية بأمور الحياة.