الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 الرئيس الاميركي جورج بوش يفقد صبره.. والرئيس العراقي يتحدى ويتوعد.. والعالم امام ما يسمعه ينتفض، وتصرخ العديد من المدن في كل مكان: لا للحرب. فأين نحن العرب؟ نحن جميعا في خانة «المتفرجين»!.. ننتظر ونترقب ونرتجف وأيادينا على قلوبنا خوفا وهلعا من المصير «المجهول!». اننا مقبلون على ايام عصيبة في تاريخنا.. منطقتنا فوق بركان ساخن والخوف من ان تتطاير حممه وشظاياه فتحرق الجميع! ماذا نحن فاعلون؟.. هل اكتفينا بالفرجة وانتظار الكارثة.. هل المظاهرات «الغاضبة» التي سمحت بها بعض العواصم العربية...هي الرد البليغ على «المصيبة المرتقبة؟!». لقد تبلور رأي عام دولي يرفض الحرب. بل ان مؤسسات حاكمة في الغرب ـ الحليف الرئيسي للولايات المتحدة ـ ترفض اللجوء الى القوة العسكرية لحل الازمة العراقية. صحيح ان اصوات الحكام العرب ـ على حدة! ـ تجمع على تجنب الحرب والبحث عن «مخرج» سلمي، ولكن حتى الان لاتوجد «وقفة جماعية موحدة» على مستوى القيادات. نسمع عن زيارات واتصالات ومراسلات.. وكلها حتى الان لا تخاطب الطرف الذي يشعل النيران ويقرع طبول الحرب... اي الطرف الاميركي الذي تؤكد كل الشواهد على انه ماض في طريق الحرب وخلال اسابيع قليلة سنجد المنطقة محاصرة برا وبحرا بقوة عسكرية قوامها اكثر من 200 الف جندي «اميركي وبريطاني» الى جانب ما يزيد على الف طائرة مقاتلة وقاذفة. هكذا.. تبدو الحرب على الابواب.. العد التنازلي لها بدأ كما قال الرئيس بوش بشكل غير مباشر، وهو يتحدث عن نفاد صبره! ومرة اخرى.. ماذا نحن فاعلون.؟ من المؤسف اننا.. نستسلم للمصير المجهول رغم ما نطلقه ـ بشكل مهذب ورقيق ـ من دعوات لتجنب الحرب، حتى المسيرات والمظاهرات في المدن العربية، اصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع.. بل سخر منها وفرح بها الرئيس بوش ـ سواء المظاهرات العربية او الاجنبية ـ وهو يقول: انها لاتزعجني انها الديمقراطية.