السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 ازدادت في الآونة الاخيرة الانباء التي تفيد بأن دولاً عربية تبذل جهوداً مكثفة لاقناع صدام حسين الرئيس العراقي بالتنحي عن السلطة والرحيل الى المنفى، لتفادي ضربة عسكرية اميركية متوقعة، ومقابل ضمانات بعدم ملاحقته واعضاء قيادته من قبل الولايات المتحدة. والواقع ان هذا الامر ـ في حال صحته ـ يعتبر صفقة خاسرة، ليس لصدام حسين، وانما للدول العربية التي تؤسس بذلك لمرحلة جديدة من الانكسار الفريد امام بلطجة القوة. وتدشن لعهود مقبلة من الذل والانبطاح لم تشهدها على طول تاريخها، وفي اسوأ كبواتها السياسية والعسكرية. ليس هذا فحسب، بل ان من يحاول اقناع صدام بالتنحي، يرتكب جريمة تاريخية، ويعطي الغطاء لشريعة الغاب التي تنتهجها اميركا في تعاملها مع العراق، وتلويحها المستمر باستخدام آلة الدمار العسكرية. من هنا فإنه اذا كانت هناك محاولات عربية للضغط على الرئيس العراقي، فيجب ان تتوقف على الفور، لاسيما وان الامر لا يقتصر على العراق، وقائمة من تراهم اميركا اعداءها في المنطقة كبيرة جداً، وبالتالي اذا استطاعت واشنطن اقصاء صدام بـ «أيد عربية» اليوم، فسوف تواصل ضغوطها على نظام عربي جديد، الذي لن يستطيع وقتها ان يطلب المساندة من الدول العربية او حتى من ابناء شعبه، لانه لم يقدمها للعراق في محنته. ان المخطط الاميركي للمنطقة خطير جداً وعلى الجميع التنبه له ومواجهته لأنه لا يستهدف العراق وتدمير ما لديه من اسلحة دمار شامل كما يزعم، وانما يستهدف اعادة رسم خارطة المنطقة وفق مصالحه ومصالح الكيان الصهيوني وعلى حساب الملايين من ابناء الشعوب العربية. لذلك المطلوب عربياً، هو التضامن الجاد للدفاع ليس فقط عن العراق في وجه التهديدات الاميركية، وانما عن مصالحهم ووجودهم ومستقبلهم الذي يواجه تحديات كبيرة واخطاراً حقيقية.