السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 لم يكن الاستياء من اقتناع فئة من النساء بالاهمية الفائقة لدور العناية بأصناف الطعام في تحقيق الانسجام العائلي وبناء علاقة ايجابية ناجحة يسودها الوفاق وتغشاها الرحمة وارداً من فراغ. كما ان الدعوة الى اجراء نوع من النقد الموضوعي لذلك المثل الشهير «اقرب طريق الى قلب الرجل معدته» لم تكن في غير محلها، في ظل تراجع ادوار مهمة للمرأة العربية والمسلمة داخل اسرتها، وصرف طاقتها الى جانب واحد من بين الجوانب المتعددة التي تقع ضمن دائرة مسئولياتها كزوجة وأم، مما ادى الى احداث خلل وظيفي داخل تلك الاسر التي توجد بها سيدات اندفعن نحو هذا الاتجاه الى درجة المبالغة على حساب اولويات كثيرة كان يجب ان يتم التركيز عليها، وانجازها على الصورة اللائقة. واكثر ما يلاحظ على السيدات الحريصات على التسابق لشراء كتب الطهي التي توالي المطابع القذف بها في كل وقت وحين انهن لا يبدين الحماس نفسه للمطالعة والتثقيف الذاتي في مسائل مهمة تدخل ضمن طبيعة اختصاصهن كزوجات وامهات عليهن مسئولية التعرف على اسس بناء العلاقة الاسرية الناجحة، واكتشاف افضل الوسائل لتطبيق قواعد النجاح في ادارة الاسرة. هذه المهمة الدقيقة، والفائقة القيمة لا تكفي المعلومات المسلوقة التي تم تحصيلها في ازمنة متفاوتة، وقدمت من مصادر لا ترقى لتزويد المرأة باحتياجاتها المعرفية من هذا الجانب لتهييء المرأة للنجاح في ادوارها داخل الاسرة. بل انها لا تزيد عن كونها معلومات مبتسرة قادمة من مجلات غير متخصصة، أو من برامج استعراضية الامر الذي يزيد من ارتباك المرأة، ويضعف من قدرتها على استيعاب طرق ووسائل النجاح في قيادة الاسرة. ولو تأملنا للحظة كلمة «قيادة» من حيث المعنى والوظيفة.. لوجدناها شيئاً مختلفا في ماهيتها والنتائج المترتبة عليها مقارنة بما تحمله الايحاءات السلبية لنظرية المطبخ وتجويد الطعام في توصيف وظائف المرأة المتعددة داخل محيط الاسرة. فبينما سدّ المثل المذكور على المرأة المنافذ الاخرى للحصول على اعجاب الزوج وتقديره واحترامه حين حولها الى مجرد طاهية ما عليها إلا اتقان الطهي لتنعم بالدفء الاسري، والنجاح اللامحدود. نجد ان ما يؤديه مفهوم «القيادة الايجابية» من الشعور بوجود وعي متقدم ومسئول يتميز بالكفاءة في تدعيم العلاقات الداخلية بين افراد الاسرة وادارة الازمات والتعاون مع الزوج والابناء في تحقيق الاهداف المشتركة، والاهداف الخاصة بكل فرد على حد سواء. والقيادة التي نطالب المرأة باكتشاف مبادئها وقوانينها الداخلية لا تعني التطويح بمكانة الرجل او تنحيته عن كونه المسئول الاول عن الاسرة، انما تعني الشراكة الايجابية وتحمل تبعات تلك الشراكة التي يمثل وجودها دليلاً قوياً على نضج العلاقة العاطفية والفكرية وعلى التقارب النفسي وتوحد الاهداف بين قطبي الاسرة ووضوحها، والقدرة على تحديد الادوار بشكل دقيق وفعال. كما ان هذه الشراكة لا تعني صرف المرأة عن الاهتمام بنوعية الطعام المقدم الى افراد العائلة ولكنها تترجم وجود حالة من الوعي بقيمة تفعيل بقية الادوار وتنشيط خطوط الاتصال مع سائر المهمات والواجبات. وما نريده هو ان تنجح المرأة في كافة اهتماماتها وان تتميز في ادائها لمسئولياتها المختلفة من خلال الحرص على تحقيق التوازن، والتكامل في المفاهيم والتصورات، ومعرفة الطرق الصحيحة للترجمة عن ذلك التوازن والتعبير عن تلك القناعات.