السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 .. قامت إحدى الحكومات الآسيوية مؤخراً بتكريم عدة شركات وجهات وطنية بعد أن فازت بجائزة توظيف العمالة من جنسية تلك الدولة!!.. وقدمت تلك الحكومة الجوائز لهذه الشركات (الوطنية) تقديرا لجهودها في استخدام العمالة في مصانعها منها قيام شركة بتوظيف اكثر من 417 موظفاً في مناصب ومجالات عمل متنوعة، وذلك في حفل بهيج أقيم في عاصمة تلك الدولة الآسيوية.. .. المدير التنفيذي (الاجنبي) لهذه الشركة الوطنية الضخمة التي تحقق عائدات تقدر بمليارات الدراهم قال عند استلامه الجائزة: «إننا نشعر بالسعادة والفخر لحصولنا على هذه الجائزة، لقد بدأت الشركة في استخدام العمالة من هذه الدولة في عام 1979». .. وبكل تأكيد فنحن أيضاً نبارك هذا الإنجاز المتميز لشركاتنا الوطنية ودورها الحيوي والمهم في توظيف العمالة من جميع الجنسيات لدرجة حصولها على جوائز تكريمية من حكومات ودول أخرى، ولكن هل يحق لنا أن نتساءل عن خطط واستراتيجيات هذه الشركات في مجال التوطين؟ وهل هناك من يفكر في توظيف العمالة الوطنية حتى يردوا جزءاً من جميل هذا الوطن على الأقل إذا لم يكونوا يطمحون في جوائز تكريمية محلية لجهودهم في التوطين؟! نحن لا نعرف على وجه الدقة كم يبلغ عدد المواطنين في الشركة الضخمة التي تم تكريمها ولكن على أحسن الأحوال فإنه لن يتجاوز الرقم المذكور في العمالة من جنسية واحدة وهو 417 موظفاً.. ترى هل جميع هذه المناصب صعبة ودقيقة للغاية لدرجة انه لا يوجد مواطن مهما كانت شهادته او كفاءته يستطيع العمل بها؟!! وإن كان ذلك صحيحاً على افتراض أن المواطنين غير مؤهلين للعمل في هذه المجالات ألم يكن ذلك ممكناً لو تم تدريبهم منذ عام 1979 إلى اليوم!! أعتقد أنه من الصعب جداً ان يقول احد المسئولين في الشركة أن ذلك مستحيلاً فثلاثة وعشرون عاماً كفيلة بتدريب أي كائن حي على أي عمل!! .. ليس ذلك فحسب بل إن هذه الشركة الضخمة لديها من الأموال التي تقدر كما ذكرنا بمليارات الدراهم كصافي ربح سنوي، ما يكفيها لتدريب وتوظيف وتأهيل دفعة عام كامل من الطلبة المتخرجين من جميع الجامعات وحتى طلاب الثانوية العامة.. ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم وجود نية أصلاً لتعيين المواطنين أو تدريبهم.. وإن وجد ذلك فإنه موجود على نطاق ضيق لذر الرماد في العيون لا أكثر ولا أقل.. .. أما الجهة الثانية والتي جرى تكريمها أيضاً من نفس الحكومة فحدث ولا حرج اعتقد انه لا يوجد بها ولا حتى (ريحة) مواطن واحد!! هذه الجهة لا يحتاج العمل بها إلى مؤهلات ضخمة ولا شهادات عالية، وفي نفس الوقت فقد حققت مبيعات في العام الماضي تجاوزت المليار درهم.. إذن لماذا يبقى المواطنون والمواطنات بعيدون عن هذه القطاعات؟! وكما هي العادة سيرد البعض بحجتهم القديمة قائلين ان هذه العمالة أرخص وأجورها أقل من أجور المواطنين وبالتالي فإن تكلفة توظيفهم أقل بكثير من تكلفة توظيف المواطنين.. وبكل تأكيد فإن مثل هؤلاء والذين مازالوا بعيدين عن أرض الواقع لم يدركوا ان المواطنين وحتى المواطنات أصبحوا يطلبون الوظيفة في كل مكان وتحت أي ظرف.. ولمثل هؤلاء نقول ان هناك من المواطنات من يعملن في شركات القطاع الخاص لساعات طويلة ومتعبة نظير راتب شهري لا يتعدى 2000 درهم!! فهل هناك من الآسيويين من يتقاضى أقل من ذلك!! وعلى أقل تقدير إن كانت تلك الجهات لا تملك أي خطط او حتى نوايا حسنة في مجال التوطين فإنه من باب احترام الشعور العام لدى الخريجين والمواطنين الباحثين عن العمل كان من الأولى عدم نشر أخبار من هذا النوع لانها (ترفع الضغط)!! ولعل من مفارقات الأخبار الشبيهة ذلك الخبر الذي يشير إلى مشاركة فريق من احدى الجهات المحلية بمسابقة دولية في استراليا لصيد السمك إلى هنا الخبر طبيعي أما الصدمة فتكمن في أن اعضاء الفريق الذين يمثلون مدينة في الخليج العربي وأهلها أهل البحر ولجاته هم ثلاثة أوروبيين!! بالذمة ألا يرفع مثل هذا الخبر ضغط الدم إلى درجة الانفجار؟ مجرد تساؤل