السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 وقيل: ان بهرام جور كان له ابن، وكان قد رشحه للامر من بعده، فنشأ الفتى ناقص الهمة، ساقط المروءة، خامل النفس، سيء الأدب، فغمه ذلك، فوكل به من المؤدبين والمنجمين والحكماء من يلازمه ويعلمه، وكان يسألهم عنه، فيحكون له مايغمه من سوء فهمه، وقلة ادبه، الى ان سأل بعض مؤدبيه يوما، فقال له المؤدب: قد كنا نخاف سوء أدبه، فحدث من امره ما صيرنا الى الرجاء في فلاحه، قال: وما ذاك الذي حدث؟ قال: رأى ابنة فلان المرزبان، فعشقها، فغلبت عليه، فهو لا يهدأ الا بها، ولا يتشاغل الا بها، فقال بهرام: الآن رجوت فلاحه، ثم دعا بأبي الجارية، فقال له: إني مسر اليك سراً، فلا يعدوك، فضمن له ستره، فأعلمه ان ابنه قد عشق ابنته، وانه يريد ان ينكحها اياه، وامره ان يأمرها باطماعه في نفسها، ومراسلته من غير ان يراها، او تقع عينه عليها، فاذا استحكم طمعه فيها تجتنبه وتهجره، فان استعلمها اعلمته انها لا تصلح الا لملك، ثم لتعلمني خبرها وخبره، ولا تطلعهما على ما اسره اليك، فقبل ابوها ذلك منه، ثم قال للمؤدب والموكل بأدبه: حضه وشجعه على مراسلة المرأة، ففعل ذلك، وفعلت المرأة كما امرها ابوها، فلما انتهت الى التجني عليه، وعلم الفتى السبب الذي كرهته لاجله، اخذ في الادب، وطلب الحكمة، والعلم، والفروسية، والرماية،، وضرب الصولجان، حتى مهر في ذلك، ثم رفع الى ابيه انه محتاج الى الدواب والالات والمطاعم والملابس والندماء، وما اشبه ذلك فسر الملك بذلك، وامر له بما طلب، ثم دعا مؤدبه، فقال له: ان الموضع الذي وضع به ابني نفسه من خبر هذه المرأة لا يدري به، فتقدم اليه وامره ان يرفع امرها اليّ ويسألني ان ازوجه اياها، ففعل المؤدب ذلك، فرفع الفتى ذلك أبيه، فدعا بأبيها وزوجه اياها، وامر بتعجيلها اليه، وقال: اذا اجتمعت انت وهي فلا تحدث شيئا حتى اصير اليك، فلما اجتمعا صار اليه، فقال: يابني، لايضعن قدرها عندك مراسلتها اياك،، وليست في خبائك، فإني امرتها بذلك، وهي أعظم الناس منة عليك، بما دعتك اليه من طلب الحكمة، والتخلق بأخلاق الملوك، حتى بلغت الحد الذي تصلح معه للملك من بعدي، فزدها من التشريف والاكرام بقدر ما تستحق منك. ابو صخر