الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 عن ابن عباس قال: لما خلق الله العقل قال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فأقبل، قال وعزتي ما خلقت خلقاً قط أحسن منك فبك أعطي وبك آخذ وبك أعاقب. وعن وهب بن منبه قال: ما أنزل الله على أنبيائه ان الشيطان لم يكابد شيئاً أشد عليه من مؤمن عاقل وانه يكابد مئة جاهل يستجرهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى لا ينال منه شيئاً من حاجته. وقال وهب: لازالة الجبل صخرة صخرة وحجراً حجراً أيسر على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل، لأنه إذا كان مؤمناً عاقلاً ذا بصيرة فهو أثقل على الشيطان من الجبال وأصعب من الحديد وانه ليزاوله بكل حيله فإذا لم يقدر أن يستزل قال: يا ويله ماله ولهذا لا طاقة لي بهذا ويرفضه ويتحول الى الجاهل فيستأسره ويتمكن من قياده حتى يسلمه الى الفضائح التي يتعجلها. وعن وهب بن منبه أن لقمان عليه السلام قال لابنه: اعقل عن اللّه عز وجل فإن أعقل الناس عند اللّه عز وجل أحسنهم عملاً، وإن الشيطان ليفر من العاقل وما يستطيع ان يكابده، يا بني ما عبد اللّه عز وجل بشيء أفضل من العقل. وعن أبي العلاء عن مطرق انه قال: ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من العقل. العقل لغة، أصله الامتناع فيقال عقلت الناقة إذا منعتها من السير، وعقل بطن الرجل إذا حبس. وأما محله فنقل الفضل بن زياد عن أحمد انه قال: محله الدماغ وهو قول أبي حنيفة، وذهب جماعة من أصحابنا الى انه في القلب كما يروى عن الشافعي، واستدلوا بقوله تعالى: (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) وقوله تعالى: (لمن كان له قلب) أي عقل، فعبر بالقلب عنه لأنه محله. قال أحد الحجاب: قال لي زياد أدخل عليّ رجلاً عاقلاً قلت لا أعرف من تعني قال: لا يخفى العاقل في وجهه وقده فخرجت فإذا أنا برجل حسن الوجه مديد القامة فصيح اللسان، قلت: ادخل فدخل، فقال زياد: يا هذا إني قد أردت مشاورتك في أمر، فما عندك؟ قال: إني حاقن ولا رأي لحاقن، قال: يا عجلان ادخله المتوضأ، فلما خرج قال إني جائع ولا رأي لجائع، قال: يا عجلان ائته بالطعام. فأتى به فطعم، ثم قال: سل ما بدا لك. فما سأله عن شيء إلا وجد عنده بعض ما يريده. أبو صخر