الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 يوما بعد يوم تتضح للعالم نوايا الولايات المتحدة الاميركية من ملف العراق وأن ما ترمي اليه من الحملة التي تقودها ودقها لطبول الحرب واقناعها لحلفائها بان العراق يشكل خطرا على السلم الدولي وارسالها لجيوشها، كل ذلك ليس الهدف منه سلاح العراق كما تحاول الادارة الاميركية ايهام العالم بل ان الدافع الى كل هذه الهالة هو صدام حسين بشحمه ولحمه. فقد قرر الرئيس الاميركي القيام بما فشل فيه والده عندما كان على هرم السلطة وهو الاطاحة بالرئيس العراقي والمجييء بشخص مطيع لاميركا على شاكلة حاكم افغانستان فمنذ اسبوعين لا نجد على صفحات الجرائد خصوصا الاميركية منها الا الحديث عن ذهاب الرئيس العراقي والوجهة التي تستقبله، فقيل ان العديد من رؤساء العالم نصحوا الرئيس العراقي بالتنحي عن السلطة تفاديا للحرب، وقد غطى هذا الخبر على موضوع جولات المفتشين الذين كشفوا اكاذيب الادارة الاميركية والبريطانية القائلة بان العراق يمتلك سلاحاً للتدمير الشامل. لكن ان تساءلنا لماذا تأتي الادارة الاميركية الحالية بعد عشرية من الزمن وتحاول ايهام العالم بان العراق يشكل خطرا على الامن الدولي ويجب ازالة سلاحه؟ اذا كان العراق يشكل خطرا على الامن الدولي لماذا صمتت الادارات الاميركية السابقة كل هذه السنوات ولم تحرك ساكنا وهي تعلم (كما تقول) بانه يصنع اسلحة تدمير شامل بعيدا عن اعين المجتمع الدولي؟! لماذا لم تقل وقتها للعراق قف عند حدك، وتقدم للمجتمع الدولي الادلة عن امتلاكه لمثل هذ الاسلحة!! هل يعني ذلك بالنسبة للرئيس الاميركي الحالي ان الرئيس الذي سبقه أخطأ في تعامله مع الملف العراقي؟ ألم يتضح للعالم وللولايات المتحدة الاميركية بان القرارات الاممية التي صدرت في حق العراق والتي وضعت عوائده النفطية تحت رحمة الهيئة الاممية ساهمت بشكل كبير في تجويع الشعب العراقي والاخطر من ذلك انها قطعت الدواء والحليب عن الاطفال بل ان اكثر من مليون منهم توفي اما لنقص الدواء أو لنقص الغذاء!! وبشهادة الاميركان انفسهم!! أليس ذلك اجحافا في حق شعب من حقه ومن حق اولاده ان يعيش عيشة كريمة. من المتسبب في مقتل مليون ماتوا بسبب قرارات لا إنسانية؟؟ الا يعرف الرئيس الاميركي ان القرارات الاممية التي صاغتها دولته وفرضتها على اعضاء مجلس الامن قتلت الشعب العراقي كله وما حصدته مثل هذه القرارات ربما كان يتجاوز بكثير نتائج حرب ثانية على العراق؟! والأخطر من ذلك كله لماذا تعطي الولايات المتحدة الاميركية لنفسها حق الاشراف على السلم الدولي؟ الا يوجد منظمة دولية مهمتها رعاية السلم والامن الدوليين؟ صحيح ان المنظمة الدولية لم يكن لها دور منذ تأسيسها لكن ما تبقى لها من مسئوليات ومهام شكلية استولت عليها الولايات المتحدة الاميركية ونصبت نفسها شرطياً على العالم وراحت تعاقب اي دولة تعارض أو تري أنها تسبب لها مشكلات في النظام الدولي الذي تعتزم تأسيسه.. فإذا كان العراق يهدد الأمن الدولي لماذا تستثنى اسرائيل التي تخبيء اسلحة تكفي لافناء العرب كلهم من النهر إلى البحر مع ان اسرائيل تقولها صراحة انها لن توقع على اتفاقية حظر السلاح النووي التي وقعت عليها كل الدول العربية. فالمعادلة غير المنصفة وغير العادلة تؤكد للعالم ان ما تقوم به الولايات المتحدة الاميركية انما يخدم اسرائيل بالاساس. فالولايات المتحدة الاميركية تعرف ان العراق لم يعد يشكل خطرا لكنها تريد ان تتأكد اسرائيل من ان العراق لن يشكل خطرا عليها في المستقبل لكي يتسنى لها العبث بالعرب كيفما تشاء.. واكثر من ذلك تعتقد الادارة الاميركية ان صدام حسين اخطر من السلاح النووي وهذا ما يجعل حملة التفتيش عن الاسلحة للتأكد من ازالتها نهائيا تتزامن مع الدعوة لازالة الرئيس العراقي وان تحقق الولايات المتحدة الاميركية تكون اسرائيل ضربت عصفورين بحجر واحد، تكون من جهة تأكدت من خلو العراق من السلاح وتطمئن من جهة اخرى لمجيء حاكم جديد في العراق يخدم المصالح الاميركية والاسرائيلية على حد سواء، وهذا ما يعمل عليه الرئيس الاميركي بايعاز من مستشاريه المتعطشين للحرب والذين يسعون إلى تثبيت الزعامة الاميركية على العالم وتعزيز التفوق الاسرائيلي على العرب وعندها لن يتبقى للعرب اي سند دولي او اقليمي في صراعهم مع اسرائيل، ما يؤكد لنا ان الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل تريدان تأسيس نظام اقليمي على حساب العرب بدليل ان تداعيات الحرب على العرب تطال كل الدول العربية التي يشك انها تشكل تهديدا على الولايات المتحدة الاميركية ومصالحها ومصالح اسرائيل. وما يؤكد هذا التحليل ما كشفه العديد من المسئولين الاميركان من ان بعض الدول العربية كسوريا تخبيء اسلحة نووية او انها تسعى إلى انتاج سلاح نووي، مع انه من حق اي دولة عربية امتلاكها لمثل هذه السلاح طالما ان اسرائيل تمتلكه وترفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الا ان النية الاميركية هي اذلال العرب وابقاؤهم تحت رحمة سياستها العدوانية. وللاسف ان العرب يعرفون انهم لا يمتلكون اي اوراق يلعبونها لتغيير السياسة الاميركية تجاههم وان وضعهم الراهن لا يحسدون عليه.. ـ كاتب جزائري