الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 الدخول في عالم المرأة من شأنه ان يثير العديد من الملاحظات التي تستحق التسجيل والدراسة والالتفات الى انشطتها اليومية، ورصد اهتماماتها، ومطالعة اجندة برامجها الاسبوعية والشهرية ليس شيئا هينا على الاطلاق. خاصة وأن حمى المرأة حمى حساس ويحتاج الى طقوس معينة للاقتراب منه ثم الولوج اليه. ولان التفاصيل المحيطة بخارطة اهتمامات المرأة كثيرة وتحتاج الى اسهاب لا تسمح به مساحة الزاوية فاني أجتزيء عالم المطبخ من عالمها الكبير، لاقف وجها لوجه امام طبيعة العلاقة التي تربط بين سيدة اليوم وبين المطبخ. والشريحة المعنية من السيدات بهذا الحديث الذي من شأنه ان ينشط الجزء الايمن من مخ الانسان، والمرتبط بالروائح والالوان هي شريحة السيدات اللواتي يؤمن ايمانا مطلقا بأن اقرب طريق الى قلب الرجل معدته لذلك فان نظرتهن الى دور المطبخ في تعزيز مكانتهن في قلوب ازواجهن تعتبر نظرة تحمل الكثير من المبالغة، وتهمش في نفس الوقت دوائر التواصل والتأثير بين الزوج والزوجة الى الحدود الدنيا حيث يتقدم الطعام قائمة اولويات تفعيل العلاقة الاسرية، وتصبح انواع الطعام هي الرسول الثقة الذي يحمل ارق المعاني وأصدقها من الزوجة الى زوجها الأكول!! ولست ارى تهميشا للعلاقة بين قطبي الاسرة اكثر من هذا التهميش الذي حرق مراحل مهمة من التواصل الايجابي بين الاثنين، وسلط الضوء على احدى الغرائز الرئيسية المتوفرة في كل كائن حي وقدمها على ان العناية بها الى اقصى مدى هي صمام الامان، وبرهان المودة، وترياق العاطفة الحية، والشريان الذي سيضخ في اوصال تلك العلاقة الدماء ويجعلها حية قوية نابضة بألوان الدعم المعنوي والنفسي ومفعمة بالاشارات الدالة على قوة الرابطة الابدية التي تجمع بين الطرفين. والغريب ان هذا التسطيح للعلاقة الاسرية امر شاع مع الاسف الشديد في كثير من الاوساط النسائية واصبح ثقافة سائدة، وفكرة لا تحتمل الجدال او المناقشة، وليس غريبا ان تسود نظرية وجوب الاهتمام بمعدة الرجل لضمان مودته اوساطنا النسائية بشكل خاص والاجتماعية بشكل عام، لاننا مع الاسف الشديد نتعامل مع كثير من الاقوال والامثال السائدة معاملة التلميذ المهذب امام النظرية العلمية التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. وغاب عنا ان الامثال الشعبية، والاقوال المأثورة هي ارث ورثناه عن الآباء والاجداد يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب، ويحتاج منا الى وقفة شجاعة لنمارس دورنا الطبيعي في فهم حقيقة ما نقول ونعتقد. ولنقرأ مضامين ما ورثناه عن الاجيال السابقة قراءة نقدية شاملة، ونعرضها على ميزان العلم، ونحكم فيها العقل، ونستدعي المنطق، ثم نسقط تلك الرسائل الموروثة على الواقع العلمي، ونرى هل تؤكد الاحداث اليومية صدق تلك الرسائل ام ان ثمة تعديلاً وتأطيراً جديداً ينبغي تنفيذه حتى يتسنى استيعاب المضامين السلبية التي تردها الاحداث ويأباها المنطق والانصاف. وعودة الى خطورة الايمان بأن ما ينتجه المطبخ هو خير رسول الى قلب الرجل علينا ان نجيب عن هذه الاسئلة المهمة: ـ ما هي استراتيجية تكوين العلاقة الزوجية الناجحة؟ ـ وما هي ابرز الخطوط العامة التي يظهر من خلالها ضوء اخضر يشير الى امكانية تمرير الرسائل المعنوية بسهولة ويسر وفهم كل طرف لمواقف الطرف الآخر، وآرائه الشخصية؟ وما هي اوضح الخطوط الحمراء التي لو انتهكت فان جرس الانذار لاشك انه سيقرع سواء شعر به الزوجان أم تماديا في تجاهله وغض الطرف عنه؟ واين تقع منزلة الطعام من قائمة اولويات بناء علاقة زوجية يسودها الاحترام وتنعم بالثقة والامان؟ اسئلة كثيرة فرضت نفسها علينا اليوم بقوة متناهية والسبب ذلك المثل الشعبي الشائع (اقرب طريق الى قلب الرجل معدته) سامح الله من اطلق هذا المثل، او أعاننا على وضعه في اطاره الصحيح في الغد.