الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 اليوم.. يوافق مرور 12 عاماً على حرب الخليج «الثانية» التي أطلق عليها اسم عملية «عاصفة الصحراء» أو «حرب تحرير الكويت». تأتي ذكرى حرب تحرير الكويت.. وشبح حرب «ثالثة» يخيم على المنطقة العربية. ولكن هل الحرب «المرتقبة» أو «المحتملة» لها ما يبررها؟! الرد على هذا التساؤل يأتي من أوساط الرأي العام العالمي.. ومعظمه يرفض الحرب، بل ان هذا الرفض يتضح الآن في العديد من المدن الأميركية والأوروبية التي خرجت جماهيرها في مظاهرات تعبر عن تنديدها واستنكارها للتدخل العسكري الأميركي المحتمل ضد العراق. والرفض الدولي.. قائم على أنه لا يوجد مبرر واضح لاندلاع مثل هذه الحرب. ولعل أكثر الآراء جرأة ما قاله الكاتب البريطاني جون لوكاريه في مقاله بصحيفة التايمز البريطانية أمس الأول حيث وصف الولايات المتحدة بالجنون قائلاً: إن العراق لا يمثل أي خطر فعلي او آني على جيرانه. وأن اميركا دخلت واحدة من مراحل جنونها. إن الهدف الأميركي ليس «محور الشر»، بل النفط والمال وحياة الناس. وأبلغ ما قاله هذا الكاتب البريطاني الجريء انه اذا كان العراق لايزال يملك أسلحة دمار شامل، فانها لن تكون سوى حبّات فستق مقارنة بما ستقصفه به الولايات المتحدة واسرائيل خلال خمس دقائق. هكذا لايوجد مبرر واضح وقوي تستند عليه الولايات المتحدة وهي تدق طبول الحرب، ويساعدها في القرع بريطانيا التي لاتقف مع الولايات المتحدة على المستوى الشعبي في الاستعداد للحرب بل تقف معها فقط حكومة توني بلير. وهي الأخرى تواجه معارضة شعبية ليس فقط في اوساط الرأي العام البريطاني، بل معارضة من داخل حزب العمال الحاكم. من هنا يتضح لنا.. ان الحرب المحتملة «الثالثة» في المنطقة لامبرر واضحاً لها ولا تستند على رغبة دولية في ظل وجود القرار الدولي لمجلس الامن رقم 1441. انها حرب جنون وإذا افترضنا ان الدافع وراءها ليس النفط.. فالدافع الأقوى عند ادارة بوش وبنتاغون رامسفيلد هو استعراض القوة العسكرية الاميركية في احدث صورها امام اطراف اخرى اساسية وهي اوروبا وروسيا والصين. «اللهم احفظنا من هذا الجنون».