الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 يقال: الحاجة تفتح أبواب الحيل. ويقال: ليس العاقل الذي يحتال للأمور إذا وقع فيها، بل العاقل الذي يحتال للأمور أن لا يقع فيها. ولمّا أراد عمر رضي الله عنه قتل الهرمزان، استسقى ماء، فأتوه بقدح فيه ماء، فأمسكه في يده واضطرب، فقال له عمر: لا بأس عليك حتى تشربه، فألقى القدح من يده، فأمر عمر بقتله، فقال: أولم تؤمني؟ قال: كيف أمنتك؟ قال: قلتَ: لا بأس عليك حتى تشربه، وقولك: لا بأس عليك، أمان، ولم أشربه، فقال عمر: قاتلك اللّه، أخذت مني أماناً ولم أشعر. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه قال: «خرجت امرأتان ومعهما صبيّان، فعدا الذئب على صبي إحداهما فأكله، فاختصما في الصبي الباقي الى داود عليه الصلاة والسلام، فقال: كيف أمركما؟ فقصتا عليه القصة، فحكم به للكبرى منهما، فاختصما الى سليمان عليه الصلاة والسلام، فقال: ائتوني بسكين أشق الغلام نصفين، لكل منهما نصف: فقالت الصغرى: أتشقه يا نبي اللّه؟ قال: نعم، قالت: لا تفعل، ونصيبي فيه للكبرى، فقال: خذيه، فهو ابنك، وقضى به لها». وجاء رجل الى سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام، وقال: يا نبي اللّه، إن لي جيراناً يسرقون أوزّي، فلا أعرف السارق، فنادى: الصلاة جامعة، ثم خطبهم، وقال في خطبته: إن أحدكم ليسرق أوز جاره، ثم يدخل المسجد والريش على رأسه، فمسح الرجل رأسه، فقال سليمان: خذوه، فهو صاحبكم. وخطب المغيرة بن شُعبة وفتى من العرب امرأة، وكان شاباً جميلاً، فأرسلت اليهما أن يحضرا عندها، فحضرا، وجلست بحيث تراهما وتسمع كلامهما، فلما رأى المغيرة ذلك الشاب، وعاين جماله، علم انها تؤثره عليه، فأقبل على الفتى وقال: لقد أوتيت جمالاً، فهل عندك غير هذا؟ قال: نعم، فعدد محاسنه ثم سكت، فقال له المغيرة: كيف حسابك مع أهلك؟ قال: ما يخفى عليّ منه شيء، وإنّي لأستدرك منه أدقّ من الخردل. فقال المغيرة: لكني أضع البدرة في بيتي، فينفقها أهلي على ما يريدون، فلا أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها. فقالت المرأة: واللّه لهذا الشيخ الذي لا يحاسبني أحبّ إليّ من هذا الذي يُحصي عليّ مثقال الذرّة، فتزوّجت المغيرة. أبو صخر