الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 بدأت عطلة الربيع، وهي أجمل من العطلة الصيفية حتى وإن كانت اقصر، لكن لأنها تأتي في أجمل أيام السنة، تأتي في موسم الشتاء والحنين الى البرية ومواقد نار حطب «السمر»، لهذا نحب هذه العطلة بالذات ونخطط لها كل المشاريع المتعلقة بالارتحال الى طبيعة الصحراء، وللذين لا يعرفون بلادنا جيدا أو لم يكتشفوها حتى الآن، فنقول لهم اذهبوا فهي فرصة نادرة لأن صحارينا يزيد جمالها هدوؤها ولياليها المقمرة ورائحة الاعشاب والزهور الصغيرة المتناثرة على الرمل الذهبي. اليوم وربما منذ مساء امس شدت المجاميع رحالها وضربت بخيامها هناك، والذين يفدون الى متعة الصحراء سيتوالون ويزيدون خلال الايام المقبلة، والطرق المؤدية الى أماكن السياحة الصحراوية تزدحم، والفرحة بالانطلاق والتحرر من امتحانات منتصف العام الدراسي تدفع الشباب الى فورة من النشاط والحركة، والبعض المستهتر، والبعض الآخر الذي لا يعرف الوعي نهاره وليله، عليهم جميعا أن يعوا ايضا ان تلك الطرق ليست راليات للموت. لن نذكر بتكثيف دوريات المرور والامن، فرجال الشرطة تعودوا على موسمية السياحة هذه في الصحراء، لكن هذا لا يعني ان الأداء لا يتقاصر هنا او هناك، فتجارب الأعوام والمواسم السابقة كشفت بعض القصور الأمني في أماكن حيوية ومعروفة باكتظاظها بالمرتحلين، ولن نذكر بتسيير دوريات الاسعاف والطواريء، فمراكز الطواريء تعرف ان عليها واجباً هناك، لكن أيضا لا نود ان نصدم، إذا قدر اللّه، بخبر حادث أليم يقول ان سيارة الاسعاف التي ذهبت لانقاذ المصابين وجدت عند وصولها فارغة من أي اداة للاسعاف.. ومثل هذا حدث خلال العامين الماضيين، وتوفي سائق شاب كان بالامكان اسعافه لو ان سيارة الاسعاف الذي هرعت إليه زودت بمقص حديدي لتخليص المصاب من سيارته التي التصقت به!! لا نشك في استعدادية وجاهزية مراكز الشرطة واسعاف المستشفيات، لكن درجات الاهتمام تختلف من مركز الى آخر، ومن مسئول الى آخر، ومن شخص عادي الى شخص عادي آخر. الأمر الاخير الذي يمكن ان نذكر به والناس ترحل الى صحارينا الجميلة، اصحاب شركات تأجير الدراجات التي تنتشر في هذه الايام لتلبية رغبة المغامرين في الرمال وكثبان الذهب، نذكرهم بأن الربح قد يكون دافعا للزج بأي دراجة صالحة او معطوبة في ميدان التأجير، وان الاختباء بعيدا عن عيون المراقبة قد يخلص بعضها من ضرورات الأمن والسلامة، فتلهو مع المستأجرين على هواها ما همها إلا لم «الدراهم». انتبهوا... نصفنا ارتحل إلى الصحراء وضربت أطناب مئات الخيام هناك.. وعلى المدينة ان ترسل لنا كل ما نحتاج من رعاية.. التوقيع.. كل الراحلين الى جمال صحرائنا.