الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 بينما استقبل القارئ الكريم في اليومين الماضيين رسائل نقدية حول تراجع مستوى التأليف في بعض الموضوعات الاسلامية، وحول ضعف قدرة القارئ على توليد الافكار وهضم النصوص المكتوبة للعمل بها في حياته اليومية، نضطر اليوم للتراجع اميالاً إلى الوراء لنقف أمام طبقة من القراء هي أكثر ضعفاً من الطبقة السابقة بمراحل كبيرة، وأبعد ما تكون عن الوعي بالمعايير السليمة لاختيار الكتاب الجيد. وتمثل النساء ـ مع الأسف الشديد ـ غالبية هذه الشريحة، كما تمثل كتب تفسير الاحلام الاختيار الأول لهذه الشريحة من القراء. وبالقاء نظرة عامة على معارض الكتب تلتقط العين أكثر من مشهد سلبي يؤكد انجذاب النساء إلى هذه النوعية من الكتب التي يختلط فيها الحق بالباطل بشكل كبير، ناهيك عن كونها مؤشراً يدل على سطحية تفكير تلك الفئة من النساء الحريصات على امتلاك هذه النوعية من الكتب دون غيرها من الكتب القادرة على تغذية عقل المرأة، وانجاح علاقتها بالقراءة واكسابها حصيلة معرفية هي في أشد الحاجة إليها. والشيء الذي يثير القلق فعلاً من انتشار هذه الظاهرة هو ذلك الاعتقاد الشديد بما في تلك الكتب من تفسيرات وتأويلات إلى درجة قد تصيب المرأة بحالة من الخوف والذعر فيما لو رأت حلماً أقلقها، وإذا بكتاب التفسير الذي تعكف على قراءته يؤكد لها صدق مخاوفها، مما يدخلها في دائرة من الاحزان والهموم لا قبل لها بها. والشيء المثير للغضب ان نرى من يشجع المرأة على هذا السلوك السلبي ويعزز لديها الرغبة في معرفة الغيب، وفي التكهن بما سيحدث في المستقبل من خلال برامج التلفزيون التي تعرض لتفسير الاحلام أو تتحدث عن الابراج . لنقف في النهاية امام نوع من الاعمال المهتمة بتقديم جرعات مركزة لبرمجة أدمغة الفتيات والنساء بشكل عام لتقبل الوهم والخرافة والاستغراق في الافكار الغريبة والساذجة إلى درجة يصعب معها التكهن بحجم الاضرار المعنوية التي تلحق بتلك الفئة الذاهبة إلى المدى البعيد مع هذا النوع من البرامج التي لا يترتب عليها إلا تكريس المشاكل وتوسيع دائرة الهموم والاحزان. ومع مرور الايام وادمان مطالعة تلك الفئة من النساء لهذا النوع من الكتب، أو المواظبة على مشاهدة ما يعرض على التلفاز، أو قراءة ما يظهر في الصحف من موضوعات معنية بهذا الجانب، يصبح تمرير أي أفكار سطحية أو دعوات هجينة لتقليد الآخرين، أو تسيير المرأة باتجاه القبول بنمط معيشي معين، أو تحديد اهتماماتها والسيطرة على تلك الاهتمامات أمر في غاية السهولة، فالمناعات العقلية الذاتية منهارة، والحصانة الروحية في أضعف حالاتها، والمفاهيم الايجابية حول الذات والامكانات الشخصية غائبة تماماً عن هذه الفئة من الفتيات والسيدات، إلى جانب التعود على حياة الكسل والخمول، وتعطيل مهارات التفكير، وانتفاء القدرة على نقد ما يقال ويسمع، والوقوف موقف الانبهار والاعجاب بما تقدمه تلك العروض الاعلامية الغريبة وتلك الطقوس المرفوضة، كل ذلك يؤدي في النهاية إلى إبعاد المرأة المسلمة عن ممارسة أدوارها الايجابية في الحياة، بل يؤدي بها إلى الجهل بتلك الادوار ومعرفتها على وجهها الصحيح، كما يقلل من حماسها في المشاركة لبناء مجتمعها ويجعلها على هامش الحياة!! ان المحصلة النهائية لاحتراف متابعة تلك المواد المكتوبة أو المرئية تدل دلالة واضحة على ان عقل المرأة المسلمة مخترق من المروجين للعبث، الأمر الذي يحتم ان تعمل الكفاءات العلمية والاعلامية على اصلاح هذا الخلل، وتدارك هذه الظاهرة قبل ان تستفحل وتصبح عسيرة على الحل، وتأخذ في طريقها طاقات وعقولاً كان يمكن استثمارها في النهوض بالواقع لبناء حياة تحترم العلم وتنبذ الخرافة.