الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 في اطار التطوير الحضاري لكل نواحي الحياة العربية بما يتلاءم مع المستجدات في العالم العربي وما يناسب المفاهيم الجديدة في عصر العولمة قام فريق من ورثة (سيبويه) في اطار مسئوليتهم التاريخية بتطوير قواعد اللغة العربية تماشياً مع التطور العربي والعالمي الشامل، حتى يتسنى لجيلنا الواعد والصاعد ان يشب متفهما لعصره.. مواكبا بلغته العربية المتجددة لأوضاع أمته في عصرها الحالي السعيد..!، وهذه بعض ملامح التطوير اللغوي الجديد..! ـ أقسام (الكلام): كان (الكلام) العربي في سالف العصر والأوان، وفي عهد سيبويه الأول ينقسم ـ كما تعلمنا ـ الى ثلاثة أقسام هي (الاسم ـ الفعل ـ الحرف)، وفي ظروف الأوضاع الراهنة ـ والتي يتوقع لها أن تظل راهنة ـ بقي (الاسم) و(الحرف).. اما (الفعل) العربي فقد مر بظروف صعبة أدت الى انسحابه من الكلام العربي.. ثم انقراضه بعد حين ـ وأصبح (الكلام) ـ اسما.. وحرفا ـ هو سيد الموقف في غياب المأسوف عليه وعلى شبابه (الفعل)..! ـ الجملة المفيدة: هي ـ كما كان العهد بها ـ كل جملة تفيد معنى مفهوما يفهم السامع له المقصود بها ومنها، فلو انك قلت مثلا: (اجتمع العرب) فان المستمع العربي المعاصر يفهم فورا المعنى المقصود من الجملة، وهو ان العرب قد اجتمعوا.. وتناقشوا.. واختلفوا.. وانفضوا..! ولو انك قلت مثلا: (شنت اسرائيل عدوانا جديدا على أرض عربية)، لفهم السامع ـ لفرط خبرته بلغته العربية المعاصرة ـ ان قوات اسرائيل ومدرعاتها وطائراتها قد قامت بالعدوان.. وان العرب قد فوجئوا ـ كما هي العادة ـ بهذا العدوان.. وأنهم اعلنوا ـ كما هي العادة ـ انهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي.. وانهم ـ كما هي العادة ـ سيقفون فعلا مكتوفي الأيدي..!! ولو انك سمعت مسئولا عربيا يقول: (الشعب هو صاحب الكلمة الأولى)، فانك تفهم على الفور من هذه الجملة المفيدة ان الشعب في بلد هذا المسئول الرفيع هو فعلا ـ وبلا مبالغة ـ صاحب الكلمة الأولى، لأن الكلمة الأخيرة هي دائما للمسئول الكبير ونظامه..! ـ الخلاصة: الجملة العربية المفيدة هي كل كلام أفاد معنى ظاهره غير باطنه، ويستطيع المستمع العربي فهم المقصود الحقيقي منه بحكم خبرته وقياسا على أحواله المعاصرة! ـ الضمائر: كانت اللغة العربية القديمة حافلة بعدد من (الضمائر) الحية والنشطة، ومع تطور الوضع العربي انقرضت معظم (الضمائر) ولم يبق منها الا القليل! من ضمائر المتكلم اختفت تقريبا (نحن) ولم يبق حياً ومزدهراً سوى الضمير (أنا) الذي أصبح استخدامه مقصورا على المتكلم الخطير صاحب الشأن الكبير بعد أن كان استخدامه عاما للبسطاء وعامة الناس، ولم تعد (أنا) ترد في الاحاديث السياسية الا على هذا النحو: أنا الزعيم الأوحد، انا صاحب القرار، أنا كبير العائلة، أنا وحدي وبعدي الطوفان، أنا بريء..!، والأنا الأخيرة تكون غالبا هي آخر (أنا) ينطقها المسئول الكبير حين يحاكم بعد عزله من المنصب الخطير! أما ضمير المخاطب (أنت) فيكثر استخدامه في المواقع الوظيفية ودوائر العمل جنبا الى جنب مع الضمير (أنا) فبينما تكون الـ (أنا) من نصيب المديرين ورؤساء الأقسام يستحوذ الموظفون المرؤوسون على كل أو معظم استخدامات (أنت) التي تصاحب عادة باضافة لابد منها مثل (سيادتك.. سعادتك.. معاليك..) فيقال: أنت اعظم المديرين، انت صاحب الرأي الصائب، أنت أذكى الرؤساء، وأخيرا، أنت خربت بيوتنا!، والجملة الأخيرة تقال عادة بعد ان يكون السيد المدير قد جمع أوراقه وغادر الموقع الوظيفي ليحل محله مدير عظيم وذكي وصاحب رأي صائب آخر!! ـ المبتدأ والخبر: في عصر العولمة النحوية انتعش (المبتدأ) وتصدر المواقف العربية.. وتوارى (الخبر) او تم التعتيم عليه، وأصبح المبتدأ هو ذلك الكلام الجميل والبراق الذي يبدأ به أي زعيم عربي فترة توليه الحكم..، وعادة يكون هذا المبتدأ حافلا بالوعود الجميلة والأحلام الوردية مؤكداً أن: الحكم هو حكم الشعب، الديمقراطية هي سياسة النظام الذي لن يقبل بديلا عنها، الرخاء قادم.. قادم، الشعب هو المعلم، وحدة العرب هي الهدف والمصير، وتمر الأيام والشهور والأعوام ولا (خبر) يؤكد هذا المبتدأ، وكلما تساءل الناس عنه جاءهم الرد يحمل مبتدأ جديدا، وهكذا.. تصبح الجملة غير مفيدة.. وتظل معلقة في انتظار (الخبر) الذي غالبا لا يأتي أبداً..! ـ أدوات النفي: استحوذت البيانات الرسمية الصادرة عن كبار المسئولين وعن ادارات العلاقات العامة بالمواقع الحكومية على معظم أدوات النفي التي تصدرت دائما بياناتها، فعادة تبدأ ردود المسئولين والعلاقات العامة الناطقة باسمهم بعبارات شبه موحدة من عينة: لا صحة لما أشيع، لا أساس من الصحة لكل ما نشر، لم يتوخ المحرر الدقة، لم يدل المسئول بأي تصريحات لأحد... الخ.. الخ..! ـ وتأتي أخيرا في موسوعة النحو لسيبويه عصر العولمة (أدوات النصب) والحديث عنها يحتاج لبحث مطول، حيث تصدرت هذه الأدوات معظم إن لم يكن كل المواقع السياسية والاقتصادية وقد يكون لنا معها لقاء مفصل ومستفيض في مستقبل الأيام أو (الخواطر)..!