الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 «انهم كالنجيل الذي يتم حصده اليوم.. فينمو في اليوم التالي». هكذا عبر مسئول عسكري «اسرائيلي» عن الانتفاضة الفلسطينية الباسلة و «النامية» التي ظن سفاح الشرق الاوسط ومجرم الحرب الأول في العالم ارييل شارون انه سيحصدها ويقتلعها من جذورها! هذا المسئول اعترف بخيبة جيشه وهو يتحدث الى الكاتب الاميركي توماس فريدمان عن أسباب فشل السياسات القمعية التي تطبقها حكومة شارون والتي وصلت الى حد قتل اكثر من الفي فلسطيني واعتقال آلاف اخرين دون تحقيق نتائج أمنية للكيان الصهيوني. كان فريدمان، على ما يبدو يستفسر في دهشة عن سر خيبة وعجز شارون امام الانتفاضة فأدرك من خلال لقاءاته بالعسكر الاسرائيليين ان المقاومة تزداد نموا ولا تذبل. لقد اعترف فريدمان في مقال نشره امس بصحيفة «نيويورك تايمز» تحت عنوان «الحساب الخطأ» بأن السياسة التي ينتهجها شارون خاطئة، ولم تسفر على مدى عامين عن تحقيق الأمن للاسرائيليين، بل أدت الى ارتفاع عدد القتلى الاسرائيليين الى 700 اسرائيلي مقابل 50 فقط في عهد سلفه رئيس الحكومة السابق ايهود باراك. ويقتنع فريدمان ـ وهو يهودي ـ بأنه اذا لم يتم الفصل في القضية بحلول عام 2010 فان عدد الفلسطينيين سيزيد على عدد الاسرائيليين الذين يعيشون في اسرائيل والاراضي المحتلة.. وسيبقى أمام الاسرائيليين ثلاثة خيارات كما يقول فريدمان وهي اما السيطرة على الاراضي كلها بانتهاج سياسة التمييز العنصري او السيطرة من خلال ابعاد الفلسطينيين، أو منح الفلسطينيين حق الاعتراض، وهو ما يعني نهاية اسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية على حد قوله. هكذا يتحدث فريدمان عن الواقع في الارض الفلسطينية المغتصبة، ولكنه وهو يعري شارون ويكشف خيبة أمله وعجزه في قمع الانتفاضة، أغفل حق الفلسطينيين في المقاومة المشروعة والكفاح المسلح لتحرير ارضه، انه يدرك ان ذلك حق لهم، ولكنه يغفل الحديث عنه متعمدا او اذا كان فريدمان يريد الأمن والأمان للاسرائيليين، فالاحرى به ان يعرف ان سبب عجز حكومة شارون عن تحقيق ذلك، هو تمسكها بسياسة ستجعل «النجيل» الذي يتم حصده كل يوم يزداد نموا، فجذوره من الصعب ان تقتلع من الارض مادام السفاح شارون يتمسك بسياسة الاستيطان والقمع والتصفية الجسدية.