الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 جيل الستينيات من أبناء الإمارات يحملون في دواخلهم امتناناً كبيراً لدولة الكويت، لما للكويت من اسهامات عظيمة في مجالات التعليم والصحة والإعلام في تلك الفترة التي سبقت اتحاد الإمارات، وبما أنه من كمال الخُلق أن يُنسب الفضل لأهله فنحن هنا لا يعيبنا أن نتذكر ذلك الفضل وأن نرعى حقه كما يجب. والحق أنه لم يكن فضلاً أو تفضلاً بقدر ما كان تعبيراً عن املاءات الاخوة والعروبة وطبيعة المبادرة الخلاّقة تجاه الاخوان والجيران والتي تميزت بها الكويت طيلة تاريخها وما زالت. أقول ذلك وأنا استمع لصوت قارئ كريم يأتيني من الكويت يحمل الكثير من الإشادة والتشجيع، في الوقت الذي يفتح حواراً طيباً واسع الأفق حول الاشكالات والتحديات التي تعانيها بلدان المنظومة الخليجية والتي تأتي على رأسها أزمة الخلل السكاني وتأثيراتها على سوق العمل والعمالة المواطنة. ولأن التواصل يفتح النوافذ لمزيد من التعاون والفائدة، كما أنه يخلق فرصاً جيدة لبحث الأفكار الخلاّقة.. فقد تحدث السيد خالد المشاري عن تجربة الكويت في مجال تشجيع العمالة المواطنة هناك من خلال قانون دعم العمالة الوطنية، واعتقد انه من المفيد الاطلاع على هذه التجربة التي تفضل القارئ الكريم بتعريفي بها. لقد صدر في شهر مايو من العام 2000 قانون يهدف لدعم العمالة الوطنية في الكويت وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية، ويهدف هذا القانون إلى إعادة هيكلة القوى العاملة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية الوطنية، وتفعيل دور الجهات غير الحكومية كشريك في عملية التنمية الإدارية، وفي استيعاب قوى العمالة الوطنية. وبما أننا في دولة الامارات نسعى جاهدين لتحقيق الهدف ذاته في ظل وضع شديد الخطورة بالنسبة لسوق العمل ووضع العمالة الإماراتية ودورها الهامشي جداً في هذا السوق الذي تسيطر عليه العمالة الأجنبية بنسبة مطلقة، حيث تشغل 994% من اجمالي وظائف القطاع الخاص مبقية نسبة 06% فقط للمواطنين حسب احصاءات وزارة التخطيط لعام 1997!! وعليه فإن تجربة دعم العمالة في الكويت جديرة بالاطلاع. إن 85 شركة مسجلة في سوق الكويت للأوراق المالية توفر تغطية مالية منتظمة ومستقرة لدعم صندوق العمالة الوطنية في الكويت من خلال فرض ضريبة نسبتها 25% من صافي الأرباح السنوية لهذه الشركات وفق القانون السابق ذكره، وقد منح القانون مجلس الوزراء سلطة اصدار قرارات تنفيذية لتحديد الفئات التي تستحق صرف العلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد للعاملين لدى الجهات غير الحكومية من إيرادات هذا الصندوق. وبحسب القانون فإن الخريج الكويتي الذي يعمل في المؤسسات غير الحكومية (القطاع الخاص) يستحق علاوة قدرها 190 د.ك شهرياً (2317 درهماً للأعزب) و287 د.ك شهرياً (3500 درهم للمتزوج) إضافة لـ 600 درهم لكل ولد من أولاده، وذلك كله من صندوق دعم العمالة الوطنية.. مما كان له أثر كبير في توجه الكثير من الشباب الكويتي للعمل لدى الشركات الوطنية. إن هذا القانون يكرس الشراكة المطلوبة والأكيدة بين الشركات والحكومة، حيث يتوجب على رجال الأعمال والقطاع الخاص أن يساهموا في دفع مسيرة التنمية في المجتمع ببذل كافة الامكانيات للخلاص من معوقات النمو والدفع بالمجتمع نحو الأفضل كأحد أدوار القطاع الخاص الذي يتمتع بتسهيلات وخدمات كثيرة توفرها له الحكومة. في الإمارات يقدم رجال الأعمال مبادراتهم، ونحن لا نشك في مدى اخلاصهم واجتهادهم لخدمة مجتمعهم وأبنائهم، لكن مبادرة كالمبادرة الكويتية تستحق أن ينظر إليها باعتبارها تجربة رائدة في مجال البحث عن صيغ مناسبة لمشاكل سوق العمل في الإمارات.