الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 ـ في دوري كرة القدم الساخنة مبارياته هذه الأيام تزاحمت الأندية على احتلال مراكز الصدارة والتي صارت محل تداول مستمر بين تلك الأندية وقبل هذا التزاحم وبعده تكالبت الأندية بالتركيز على اللاعب الأجنبي والانطلاق شرقاً وغرباً بحثاً عن اللاعب الذي سيحقق الحلم الجميل وفي إطار هذا السعي الحثيث تطايرت ملايين الأندية دراهم ودولارات بين صفقات وصف بعضها بأنها ناجحة ووصم كثيرها بأنها صفقات فاشلة وما بين النجاح والفشل يستمر الزحام على كسب النقاط ويستمر أيضاً نزيف الدراهم والدولارات!! ـ في إطار هذا السعي المحموم ومنذ قرار عودة اللاعب الأجنبي لعبت الترسانة الإعلامية دوراً خطيراً في الترويج لمسابقة الدرجة الأولى في كرة القدم وتحول مزاج الإعلام في وسائله المختلفة إلى مزاج «رايق» لا ينقصه غياب اللاعب الأجنبي وقد ساهم هذا المزاج الرايق في مسح الصورة التي انطبعت في السنوات السابقة عن ضعف الدوري وقلة حيلة الأندية وتدني مستوى المباريات وتدهور أداء اللاعبين وغياب الجماهير وقد حل محل ذلك الكلام عن الصفقات الناجحة والأسماء العالمية والدوري الذي صار يتفوق على نظرائه في الدول العربية القريبة والبعيدة وصار كيل المديح للمسابقة بلا حساب!! ـ إن سحر هذه الترسانة الجبارة ساهم مساهمة فعالة ومؤثرة في تغيير انطباع الجماهير التي صارت تشدها سخونة اللقاءات وحماس اللاعبين وتداخل التوترات العصبية والنفسية في المشاهدة والمتابعة . ـ في الأسبوع الماضي سجل نادي العين اللاعب الأجنبي «تراوري» الذي استقدمه من تونس وفي أول مباراة يشارك فيها سجل هدفاً برأسه من كرة عرضية متقنة في المباراة التي كان طرفها الثاني نادي الشباب. سجل للعين ايضاً رامي يسلم هدفاً ثانياً بعد مجهود فردي جبار وبالعودة لملاحظة التناول في الترسانة الإعلامية سنكتشف طبيعة المزاج السائد الذي يشكل الوعي في الساحة الكروية وهذه الصورة ليست من باب الحصر ولكن من منظور الاستشهاد فقط لأن الصور لا حصر لها!! ـ بصراحة المسابقة الأم في خارطة النشاط الرياضي في البلاد صارت تتكلم بمنطق اللاعب الأجنبي فقط الذي احتل كامل المساحة في أذهان كل المهتمين باللعبة ولعل الأرقام المالية التي تتحدث عنها الصفقات المختلفة سواء الناجحة أو شبه الناجحة أو تلك الفاشلة تعكس بشكل صريح وقاطع المساحة التي صار اللاعب الأجنبي يحتلها.. والغريب أن اللاعب المحلي ورغم المساحات الشاسعة التي يغطيها في الملعب إلاّ أن مساحته في الأذهان تقلصت إلى درجة خطيرة. ـ ولعل الشيء الذي صار يشكل هماً متنامياً والذي ساهم فيه السحر الإعلامي عن سبق إصرار يتمثل في أن هوية المسابقة في البلاد قد لبست ثوب اللاعب الأجنبي وصار كل شيء يتحرك من حوله لتكريس قدرات هذا اللاعب في تحقيق الأحلام. ـ الإعلام الرياضي يتحرك في محيط اللعبة ويرصد خلجات المسابقة وهو يركن بشكل ملحوظ لما يفعله اللاعب الأجنبي، لعلنا نتذكر بل من الواجب أن نتذكر أن مسابقة الدوري العام، هذه المسابقة التي يتابعها الجميع كانت في الثمانينيات وتحديداً بعد قرار الاستغناء عن خدمات اللاعب الأجنبي قد لبست المسابقة الرداء المحلي فكان الدوري في البلاد لسنوات طويلة دوري الطلياني وفهد خميس وزهير بخيت وعبد العزيز محمد وعبد الرزاق إبراهيم ومهدي علي وأبناء سعد وعبد الرحمن محمد وخالد إسماعيل ومبارك وخليل غانم و.. و.. الخ. ـ وما نتابعه الآن وما نحصده من الترسانة الإعلامية يومياً يصب في خانة صارت واضحة وضوح الشمس واقصد بها أن هوية المسابقة قد تحولت بشكل صارخ لصالح اللاعب الأجنبي وبالتالي وبفعل السحر الإعلامي اصبح الدوري.. دوري ويا ®. كريمى.. كرستيانا.. دائي.. ومجيدي.. و... الخ وبالتالي صارت الهوية اقرب إلى هوية اللاعب الأجنبي في دوري الإمارات. ـ من المؤكد أن هذا اللاعب قد خلق أجواء جديدة في مناخ المسابقة وقدم العديد منهم إضافات مطلوبة ساهمت بشكل كبير في تحويل النظرة في الإعلام الرياضي حصراً وتحديداً لأن تنعكس آثارها في الرسالة التي تنقلها للجماهير ولكن زادت النظرة الإيجابية عن حدها ولم تعد ترى في المسابقة غير اللاعب الأجنبي حتى حولت هوية المسابقة إلى مسابقة اللاعب الأجنبي..