الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 ما الذي يمكن أن يتحقق للفلسطينيين من خلال مؤتمر لندن للسلام في الشرق الأوسط؟ بالتأكيد لا شيء!.. لأن المؤتمر لا يستهدف سوى الاهتمام بالاصلاحات في السلطة الفلسطينية والبحث عن صيغة لوقف اطلاق النار كما يقال!ومع افتراض أن ذلك لصالح القضية الفلسطينية.. فهل من المعقول أن يكون على الطرف المسلوبة حقوقه أن يلبي ويستجيب ويرضخ لكل ما هو مطلوب منه بحجة دفع مسيرة السلام، وفي الوقت نفسه نشاهد «الكيان الصهيوني» وهو يعربد ويمارس كل أشكال الارهاب والقمع التي تنسف كل فرصة من أجل دفع مسيرة السلام؟! ان «الدولة العبرية» على حد تعبير السيدة الشجاعة «جريتا دويزنبرغ» زوجة رئيس البنك المركزي الأوروبي لخصت مأساة الشعب الفلسطيني بجملة مفيدة عسى أن يكون صداها قد وصل إلى القائمين على شئون المجتمع الدولي. فقد قالت: ان الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية.. أسوأ من استبداد النازيين خلال الحرب العالمية الثانية. وها هي «اسرائيل» المزروعة في قلب خريطتنا العربية ترد على مؤتمر لندن، وخلال افتتاحه امس بسلسلة اجراءات تعسفية ارهابية ضد الفلسطينيين. ففي غزة، حرمت مئات العرب من الوصول إلى اراضيهم الزراعية التي هي مصدر رزقهم الوحيد. وفي بيت لحم.. صادرت سلطات الاحتلال 15 جرافة وحفاراً لمواطنين عرب، وقامت باغلاق المنطقة في جنوب بيت لحم وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة يحظر على أصحابها دخولها. وفي القدس.. اقتحمت القوات «الشارونية» الارهابية بلدة الرام بالقدس وانتهكت حرمة المنازل واعتقلت عدداً من الصبية الصغار. وفي نابلس.. قام الصهاينة بتجريف الشارع الرئيسي في شمال المدينة. كل ذلك في يوم واحد.. وبالتحديد في نفس يوم افتتاح مؤتمر لندن الذي غاب عنه الفلسطينيون بناء على رغبة السفاح شارون الذي رفض مشاركتهم ومنعهم من السفر إلى العاصمة البريطانية، ولم يكن امامهم سوى المشاركة فقط بالصوت والصورة عبر «الفيديو»!! ان تصرفات وسياسات حكومة شارون.. لا تبشر بأي خير ولا تساهم في «احياء» العملية السلمية. وصدق الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حيث وصف الكيان الصهيوني بأنه قوة احتلال غاشمة تفعل كل شيء لتدمير مسيرة السلام. وربما هناك دليل آخر يؤكد هذه الحقيقة وهو ما اعلنه السفاح الثاني شاؤول موفاز وزير الحرب الاسرائيلي حيث تعهد بدعم المستوطنين واقامة الجدران الامنية لهم، وهو ما يعني ترسيخ الاستيطان. فهل هذا يخدم قضية السلام؟ ان اسرائيل.. لن يردعها الا تدخل اولياء امورها في واشنطن.. هم وحدهم الذين يستطيعون الضغط عليها اذا ارادوا تحقيق العدالة الدولية «المفقودة»! ولكن للأسف اولياء الامور يكتفون بـ «تدليل» هذه الدولة المصطنعة ودعمها وتلبية كل ما تطلبه رغم انف «العدالة الدولية»!.