الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 ـ يقال: من تبصر تصبر. ـويقال: ان نوائب الدهر لاتدفع الا بعزائم الصبر. ـ وقيل ايضا: لا دواء لداء الدهر الا بالصبر. وفي ذلك يقول شاعر: الدهر أدبني والصبر رباني والفوت اقنعني واليأس اغناني واحكمتني من الايام تجربة حتى نهيت الذي قد كان ينهاني ـوقيل: الغموم التي تعرض للقلوب كفارات للذنوب. ـ وسمع حكيم رجلا يقول لآخر: لا أراك الله مكروها، فقال: كأنك دعوت عليه بالموت، فان صاحب الدنيا لابد ان يرى مكروها. ـ وتقول العرب: ويل اهون من ويلين. ـ وقال ابن عيينة: الدنيا كلها غموم، فما كان فيها من سرور فهو ربح. ـ وقال العتبي: اذا تناهى الغم انقطع الدمع، بدليل انك لاترى مضروبا بالسياط ولا مقدما لضرب العنق يبكي. ـ وقيل: تزوج مغن بنائحة، فسمعها تقول: اللهم اوسع لنا في الرزق، فقال لها: يا هذه، انما الدنيا فرح وحزن، وقد اخذنا بطرفي ذلك، فان كان فرح دعوني، وان كان حزن دعوك. ـ وكان عروة بن الزبير صبورا حين ابتلي، حكي انه خرج الى الوليد بن عبدالملك فوطيء عظما، فما بلغ الى دمشق حتى بلغ به كل مذهب، فجمع له الوليد الاطباء، فاجمع رأيهم على قطع رجله، فقالوا له: اشرب مرقدا، فقال: ما احب ان اغفل عن ذكر الله تعالى، فأحمي له المنشار، وقطعت رجله، فقال: ضعوها بين يدي، ولم يتوجع، ثم قال: لئن كنت ابتليت في عضو فقد عوفيت في اعضاء، فبينما هو كذلك اذ اتاه خبر ولده انه اطلع من سطح على دواب الوليد، فسقط بينها فمات، فقال: الحمد لله على كل حال، لئن اخذت واحدا فقد ابقيت جماعة. ـ وقدم على الوليد وفد من عبس، فيهم شيخ ضرير، فسأله عن حاله وسبب ذهاب بصره، فقال: خرجت مع رفقة مسافرين، ومعي مالي وعيالي، ولا اعلم عبسيا يزيد ماله على مالي، فعرسنا في بطن واد، فطرقنا سيل، فذهب ما كان لي من اهل ومال وولد غير صبي صغير وبعير، فسمعت صيحة الصغير، فرجعت الى البعير، فحطم وجهي برجليه، فذهبت عيناي، فأصبحت بلا عينين ولا ولد ولا مال ولا أهل، فقال الوليد: اذهبوا الى عروة ليعلم ان في الدنيا من هو اعظم مصيبة منه. ابو صخر