الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 في الآونة الاخيرة تصاعد الحديث عن تأهيل ورعاية الموهوبين، وبين تشكيل مركز او مراكز لرعايتهم الى مؤسسة ذات نفع عام تحتضنهم، الى دعوات في محيط المدارس لاكتشافهم وحصرهم ورصد ما يحتاجونه من دعم .. تبقى هذه الخطوات كلها في اطار النوايا الحسنة، ويبقى التحرك في اطار الامال والطموح. لكن السؤال الاهم هو كيف يمكن التعامل مع الموهوب، وبأي منهاج وبأية اساليب علمية حديثة توصل اليها الخبراء في الموهوبين ورعايتهم، وما الامكانات المطلوب توافرها؟ واين؟ وكيف؟ ولماذا نهتم بهم او لا نهتم؟ كل تلك الاستفهامات تحتاج الى تفكير طويل ومعمق، لأن بناء المراكز وتحديد غرف استقبال لهم ووضع كمبيوتر لرصد الاسماء، كل هذه الامور لا تصل الى الهدف المطلوب. رعاية الموهوبين امر بالغ الاهمية، وامر ليس بالسهل، ولو قدر لأحد ان يضع موازنة مالية سنوية ترصد لرعاية الموهوبين لاندهش من الرقم الفعلي والحقيقي الذي يتوجب ان يرصد ليلبي احتياجات الرعاية. واذا كانت النوايا اليوم هي التي تحرك المياه الراكدة حول الموهوبين المغمورين المتناثرين هنا وهناك والمندسين في البيوت والفصول الدراسية، فإن النوايا وحدها لا يمكن ان ترصد تلك المبالغ الطائلة. ونقول بصراحة لن تتمكن مدرسة بنثريات بسيطة ان ترعى موهوبين في محيطها، ومركز مصغر به عدد من الغرف لن يتمكن من رعاية موهوب وتطوير هوايته وعبقريته، واذا اردنا «الكلام الجد» ونحن هنا لا ننتف ريش الطيور التي تحاول التحليق، لكن نضع ايدينا على حقيقة الوضع الراهن، نقول اذا اردنا الكلام الجد، فإن رعاية الموهوبين تعني احتضانهم ورعايتهم احتضاناً ورعاية من الألف الى الياء، اي في كل الاوقات وفي كل الامكنة. ولن نضرب هنا مثلا بما تفعله المجتمعات الاخرى وما تصرفه في مقابل رعاية الموهوبين فيها، لن نتحدث عن اميركا واليابان والصين وفرنسا، فالمقارنات ظالمة على اعتبار ان لتلك البلدان قاعدة لها تاريخها الطويل في رعاية العقول الخارقة وذات الذكاء فوق معدلاته العادية .. لكن نقول ايضا انه حينما نفكر في موضوع رعاية الموهبة يعني علينا ان نعي تماما اننا نتصدى لرعاية انسان متفوق وان هذه الرعاية يجب ان تكون شاملة لا جزئية ولا منتقصة، ومن هنا سندرك كم هي المسألة مهمة وحساسة وخطرة ايضا. تنبت من بين اناملنا زنابق فريدة، وتتناثر على رمل الوطن جواهر من يلتقطها التقط قلب الوطن .. لدينا حالات نموذجية مبهرة وهائلة، ولدينا طاقات تستحق ان تصرف عليها ملايين الدولارات .. لكن كيف؟ هذا ما ينقصنا للتفكير في الامر بجدية ..!