الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 لا أحد منا ينكر ان الله منح اهل هذا البلد الخير الكثير ومنحهم مع هذا الخير نفوساً تعشق العطاء بلا حدود وتتعطش له في كل حين، فتسارع في مد الايادي البيضاء كلما دعت الحاجة لذلك، وهذا ما نلمسه من خلال ما يسهمون به في حملات التبرع التي تستصرخهم لمساندة الكثيرين، ولكن السؤال الذي طرحته على نفسي واطرحه عليكم يا قرائي الاعزاء هو: لم حينما نقوم بمتابعة سير حملات التبرع التي تتم عن طريق محطات تلفزيونية عالمية نشاهد ارقام الحسابات التي يتم ايداع النقود فيها معظمها اجنبي في اميركا وكندا وبرمنغهام، اما المصارف العربية وحساباتها فلا تكاد تتجاوز المحطات العربية او بالاخص الخليجية، وهذا يجعلنا امام تساؤل كبير قد نعجز في الاجابة عنه اذ اننا حتى في تبرعاتنا لسنا أصحاب قرار؟ لم؟ وما السبب في ذلك؟ لم نجعل الاجانب يتحكمون في ادق الامور المتعلقة بنا واعظمها لنتيح لهم الفرصة من خلال تلك التبرعات التي نقوم بإيداعها في حسابات اجنبية للاستفادة من ارباحها وحلب اموالنا بدرجة كافية، والاشد خطورة انه رغم ذلك «الحلب» لتلك الاموال قد ترى تلك الجهة الاجنبية بأن تلك الفئة التي نريد التبرع لها لا تستحق تلك التبرعات، فتصرف النظر الى جهة اخرى لا نعرفها تودع فيها مليارات قد تسهم في دعم اقتصادي لاحدى تلك الدول، فأين اصحاب ومديرو البنوك العربية وهمتهم في جمع تلك التبرعات ومن ثم توزيعها على مستحقيها والذي قد يكون الموجودون منهم في منطقتنا الخليجية اكثر من غيرهم في العالم، فهل انتم خائفون من الاتهام الذي قد يوجه اليكم والمتمثل في كونكم قد تقومون بدعم جهات ارهابية بواسطة هذه التبرعات؟ او انكم تخشون الامساك بزمام الامور فتفلت من ايديكم وبالتالي يلقى اللوم عليكم؟ أم أنكم رضيتم المنزلة التي آل اليها حال بنوكنا ومصارفنا العربية والذي جعلها لا تساوي مثقال ذرة في العالم مقارنة لها بالبنوك الاخرى؟ فإذا كان خوفكم من الاول وهو الاتهام لكم بالارهاب او دعم جهات ارهابية فأين انتم قبل 11 سبتمبر وقبل ان نوصف رسميا من خلال المجتمعات الاجنبية واعلامها وشعبها بكوننا ارهابيين؟ اذ انه حسب علمي وبدون ذكر اسماء هناك بعض الجمعيات الخيرية والموجودة في الخليج تقوم «باغاثة» كل المحتاجين في العالم لديها حساب تبرعاتها في اميركا، فهل القصد من وراء تلك التبرعات مساعدة المحتاجين اليها او التمويل غير المباشر لهذه الدول الاجنبية ومصارفها من خلال تلك الارباح التي تحول مباشرة اليها؟ اما اذا كان الخوف من تفلت زمام الامور فأعتقد اننا وبعد هذا التاريخ وبعد العلم الذي حظينا به والمستوى الثقافي الذي نحن عليه قادرون على ادارة هذه التبرعات ومعاملاتها المصرفية بحزم وادارة جيدة والا فانه لن يكون أحدنا مضطراً لمنحكم الثقة ولو بأيسر طريقة لأن نودع اموالنا في مصارف تحت إدارتكم، كما أني لا أتمنى الثالث وهو ما آل اليه حال مجتمعاتنا او دولنا العربية من الرضى بالهوان وبشكل سلبي امام كل ما يفرض علينا من احكام، اذ اننا لم نكتف بعد بتجربة العراق الذي اصبح كرة تقذفها الولايات المتحدة الاميركية في كل ملعب يسيء اليها، ولم نعتبر بصور الاجرام التي خلفها شارون في نفوسنا، ولم نكترث بتلك الاحكام التي تطلق علينا دون ان نملك وسيلة ندافع بها عن انفسنا تلك التي ترضى بوصفها متخلفة وارهابية وسلبية. لذا فإن هذه التبرعات التي نجمعها كوسيلة مساعدة لمن يحتاجها هي من عرق جبيننا وحصيلة جهد ليس بالقليل، لذا يجب علينا كأضعف الايمان ان نتقيد بما امرنا الله به في تولي توزيعها على الفئات التي تستحقها، اذ انه قال في كتابه العزيز (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب .. الآية) ولم يذكر الله ـ عز وجل ـ بأننا حينما نقوم بجمع هذه التبرعات نودعها في حسابات اجنبية، بل انه يجب علينا من خلال تلك المصارف العربية التي لم تجمد حساباتها فقط في سويسرا بل انها جمدت مواقفها والتي قد تكون ايجابية في التعامل مع هذه التبرعات ولا ضير ان امتدت بعض الارباح الى مصارفنا فهي بالتالي ستعود الينا. ويكفينا «الاستهبال» و «الاستهتار» امام كل ما يمرّ بنا من احداث لا نستفيد من ألمها، فالرجلان السعوديان اللذان اتهما بالارهاب والمشاركة في أحداث 11 سبتمبر لم ينبهما من وضع وايداع حساباتهما في مصارف اجنبية سوى التهديد من اميركا بالحجز على أموالهما .. ففي النهاية يا أصحاب التبرعات ومديري المصارف في الدول العربية تبرعاتنا أمانة في أيديكم وأنتم مسئولون عنها، فاذا لم نكن قادرين على توجيهها بالشكل الصحيح فالاسلم لنا ان نحتفظ بها في صناديق من حديد في منازلنا فهي خير لنا من مصارف قد لا تفعل شيئا لحمايتها طالما انها اعلنت السلب امام تلك المصارف الاجنبية واكتفت بامتصاص دماء من هم اقرب اليها عن طريق تلك السلفيات والقروض التي لا تتوقف حملاتها في الدعوة والتشجيع عليها للمواطنين، فليت تلك الحملات بنفس الحماس والقوة توجه لتنظيم تلك التبرعات ولو بأضعف الايمان الذي يضمن وصولها لفئات محتاجة حقا قد تكون بيننا!. maysa33391@hotmail.com