الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 لماذا نحن العرب صامتون.. والبعض منا يكتفي بإطلاق تصريحات المجاملة وحفظ ماء الوجه أمام ما يحدث لأشقائنا في فلسطين.. أو ما يجري الإعداد له لشن حرب «ظالمة» ضد العراق. في فلسطين المغتصبة يحشد السفاح الكبير ارييل شارون أصوات ناخبيه على جثث الشهداء وأنقاض ديار الأشقاء الفلسطينيين. فشارون مجرم الحرب الأول في العالم يسترد شعبيته التي اهتزت وسلاحه في ذلك هو ارتكاب المزيد من المذابح ضد الفلسطينيين إلى جانب ما ينشره من دمار وخراب في المدن الفلسطينية. أصوات مؤيديه زادت مع انطلاق الجرافات لتدمر أحد أكبر الشوارع التي تربط بين مدينة غزة وبلدة بيت حانون تم تدمير الشارع بالكامل بناء على تعليمات السفاحين الذين يحكمون الكيان الصهيوني وعلى رأسهم شارون وتلميذه السفاح الذي يرتدي ثوب السياسة الآن شاؤول موفاز. كل يوم يرتكب الإسرائيليون جريمة جديدة في الشارع الفلسطيني، ولا نقدم لأشقائنا الذين يتعرضون للإبادة سوى كلمات التعازي وإبداء الأسف لما يفعله مجرمو الحرب!! وهو أيضاً نفس ما نفعله في تعاملنا مع المسألة العراقية.. نطلق التصريحات الوردية الداعية إلى السلام ونعرب عن أملنا وأمانينا في أن يتوقف قرع طبول الحرب! هذا ما لدينا لنقدمه الآن لقضية فلسطين وأزمة العراق. مع العلم أن القضيتين ترتبطان بمصير ومستقبل أمة العرب جمعاء! إن بإمكاننا ـ على الأقل ـ أن نستفيد من المواقف الإيجابية الشجاعة في معسكر الغرب سواء فيما يتعلق بفلسطين أو العراق. لم نقدم أي مساندة للحكومة البريطانية وهي تواجه المعاملة السيئة من جانب السفاح شارون وحكومته. والتي بلغت ذروتها عندما رفض شارون طلب توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بالسماح للوفد الفلسطيني بزيارة لندن لحضور المؤتمر الخاص بالفلسطينيين والمزمع انعقاده اليوم. كما راح يماطل في مقابلة السفير البريطاني في «إسرائيل» وعندما قابله خرج عن حدود اللباقة عندما طلب من الانجليز ألا «يحشروا» أنفسهم في شئون «إسرائيل»! نفس السلبية تبدو واضحة تماماً بشأن المسألة العراقية، تصريحات لا تحمل أي جدية في مواجهة الخطر الذي يحدق بشعب شقيق وهو خطر ستكون له انعكاساته المؤلمة على الجميع إذا وقعت الحرب. تصريحاتنا أشبه بمن يقدم عبارات المجاملة والتعازي في المآتم!! مع أننا أصحاب المأتم «المرتقب»! إن أجيال المستقبل لن ترحمنا على صمتنا وعجزنا أمام التحديات التي تهدد وجودنا ومستقبلنا.