الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 كثيرة هي ردود الافعال الايجابية التي وصلتني على ما جاء في الزاوية في اليومين الماضيين الى الدرجة التي فاقت توقعاتي، وحملتني على تجديد ايماني بأن ثمة رابطاً قويا يشد الناس الى الافكار التي تتصل بهم، الامر الذي يسهل التغذية الراجعة، ويضع الكاتب وجهاً لوجه امام قرائه الذين هم شركاؤه في العناية بالكلمة المسئولة، وحمايتها، وتفعيلها في الحياة العملية، وذلك هو الظن بهم. واللافت ان جميع الرسائل المكتوبة والشفوية التي وصلتني وقفت امام الدعوة الى اهمية فتح المجال امام المبدعين من داخل الدولة ومن خارجها، وأبدت تأييد اصحابها لهذه الفكرة بالتحديد. وإذ اشكر قرائي الكرام على اشتراكهم معي في الدعوة إلى اهمية تقريب المسافة بين النخب والجمهور فاني اخص بالشكر الجزيل تلك الالتفاتة الرائعة التي وصلتني من مدير مشروع الثقة لتأهيل وتوظيف ذوي الاحتياجات الخاصة الاستاذ حيدر طالب ربيع يشكرني فيها على ملاحظاتي تجاه الفعاليات الثقافية التي ينظمها نادي الثقة. وفي الحقيقة لم يكن رأيي الذي عرضته على القراء الكرام الا نتيجة لما رأيته من تطور نوعي في خدمات هذه المؤسسة الوطنية القريبة من نفوسنا جميعا نتيجة سمو الهدف الانساني الذي تسعى لانجازه على اكفأ صورة، خاصة وان هذه المؤسسة استهدفت المجتمع ببرامج توعية تسعى الى التنمية البشرية ورفع كفاءة الفرد المعرفية والانتاجية على حدٍ سواء. وفي الحقيقة انا لم افعل الا الواجب، ولم اكتب سطرا واحداً على سبيل المجاملة الزائفة وذلك لقناعتي بأن المجاملة في غير محلها زيف وخداع، كما انها ليست من اخلاق اي كاتب مسئول يؤمن بخطورة الكلمة ودورها في التأثير على عقول الناس، ويؤمن بأن اعظم قوة يحملها الانسان بداخله هي قوة الفكر التي من شأنها ان تقلب المعادلات وتغير الحسابات لصالح الفكر الجدير بالبقاء القادر على اثراء الحياة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وكل ما يحمل الاثر من ردود فعل واسعة من شأنها ان تسمع من به صمم، وترفع الغشاوة عن الواهمين الذين راهنوا على الحصان الخاسر حين ظنوا ان الفكر المنتمي الى هوية هذه الامة اخذ يتضاءل في النفوس. نقول لهم: لا، ولقد اخطأتم من جديد، فالفكر المسئول مازال له اتباع يؤمنون بان انتماءهم للهوية هو الخيار الاصلح للوصول الى جودة الحياة. كما ان هذا الفكر هو السراج الذي يضيء لكل كاتب دربه، ويمنحه من الضوء ما يكفيه لرسم خطوط النجاح في الدوائر المحيطة بالانسان. وفي الحقيقة لم اشر الى نادي الثقة الا من جانب واحد وهو الاجتهاد في انجاح الدورات واستقطاب الرموز العلمية الامر الذي رأيته دليلا على المصداقية في المواطنة والانتماء ودليلا على الاخلاص في تبني قضايا الامة والدفع بها في طريق الحل. وقد تبنت زاوية «بدون عنوان» الدعوة الى ضرورة تفعيل النخب العلمية في اكثر من عشرين مقالا كتبت في اوقات متفرقة، ومازال الحديث عنها واحداً من اخطر القضايا الملحة التي أوالي الطرق عليها بشدة حتى يفتح لها الباب، خاصة وان هذا الهدف الحيوي الفائق الاهمية غائب عن مجمل نشاط الثقافة والتوعية السائد في مجتمعنا المحلي. واعيد الى الاذهان القول الذي رددته مرّات عدة «ان امة بلا رواد هي امة ميتة حتى لو كان اهلها ينامون ويأكلون ويمشون في الاسواق». اما الجهود الاخرى الحثيثة والقوية لنادي الثقة فقد لامستها عن قرب وهي جهود تستحق الكثير من الاشادة والشكر الجزيل. وتدل على وعي متقدم وشعور عال بالمسئولية وهذه هي دعائم النجاح وركائز البناء الصحيح المرشح للنمو والاستمرار. واذ اشكر مرة اخرى الاستاذ حيدر على مبادرته الراقية في تقديم الشكر لما ورد في زاوية الجمعة الماضي فاني اقول له ولكل مسئول في هذا البلد العزيز نحن الذين نتشرف بذكر النجاحات. والقلم الذي لا يعرف الا النقد، دون ان يلتفت الى مواطن التميز فان على صاحبه ان يراجع رصيده من المواطنة والانتماء الى هذا المجتمع الكبير. وكما ان الليل والنهار يعقب احدهما الآخر فان على الكاتب ان يشير الى الاثنين معاً دون ان يحكم هواه.