الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 معرض الكتاب في الشارقة حدث يفرض نفسه.. ولانه الافضل يجبرك على زيارته.. في اليوم التالي لافتتاح المعرض في مركز اكسبو الجديد للمعارض بالشارقة على شارع التعاون ذهبت الى المعرض لمعاينة الجديد من الكتب.. بدأت المعاناة من على جسر التعاون .. اخذت من الوقت في حدود الساعة الواحدة من الجسر حتى موقع مركز اكسبو وهي مسافة لا اعتقد انها تزيد على الكيلو متر الواحد، وهذا ما دفعني ليس لمتابعة اخر الاصدارات في عالم الابداع بل لمعاينة المنطقة وتفحصها عن قرب.. كلنا يعرف مدى المعاناة التي يعيشها مستخدمو شارع الوحدة الواصل بين الشارقة ودبي سواءً في الذهاب من الشارقة الى دبي او العكس فهناك ساعات معينة تتوقف السيارات في ذلك الشارع عن الحركة تماماً فلا تتقدم الا كسير السلحفاة بالرغم من المنافذ الاخرى التي وفرها شارع الامارات الدائري او الطريق من القصيص الى الشارقة الا ان الضغط على شارع الوحدة ظل مستمراً ولم تنجح كل الحلول التي تم تقديمها في فك رموز الازدحام الذي يحدث في ذلك الشارع، مع معرفتنا بأسباب ذلك الاختناق الذي يسببه ضيق المسارات في شارع الوحدة الرئيسي حيث يصبح كعنق زجاجة مما يسبب الازدحام ومع ذلك نرى عنق الزجاجة يستمر على طول الشارع لان التخطيط اغفل اي توسعات مستقبلية حتى في الشوارع التي تلي شارع الوحدة كامتداد له.. كان شارع التعاون فيه بعض المتنفس والانسيابية الا ان التوسعات التي حدثت اغفلت ايضاً كل المعاناة التي يعيشها شارع الوحدة فتكررت في الشارع الرديف له وهو شارع التعاون، فالتخطيط الذي تم اغفل كل متطلبات المستقبل وتوسعاته، فالشوارع ذات مسارين فقط والمخارج محدودة وتحويل الشارع الى شارع رئيسي رديف لشارع الوحدة من خلال اقامة مراكز التسوق به واقامة الشقق السكنية والعمرانية بالاضافة الى وجود مركز اكسبو الجديد والقديم على امتداده وقناة القصباء والطريق الى شاطيء الخان لم يأخذ في الحسبان اية اعتبارات او دروس من اختناقات شارع الوحدة.. بالاضافة الى عدم وجود مواقف مغطاة سفلى في العمارات المبنية على امتداد الشارع مما ينذر باختناقات مستقبلية اشد مع الامتداد العمراني الذي يشهده الشارع ومحدودية التوسعات المستقبلية في الشوارع لتستوعب عدداً اكبر من المسارات. معاناة السكان في شارع الوحدة والشارقة عموماً انتقلت الى شارع التعاون ويعيشها كل قاطن للامارة او ذاهب اليها او حتى عابر عبر تلك الشوارع.. تساؤلات عدة تقافزت بسبب تلك الاختناقات، هل تطور الامارة لم يؤخذ في الحسبان ام لم تتوقع ذلك الازدحام او الاستخدام الكبير لشارع التعاون الذي تحول الى شارع رئيسي مهم رديف لشارع الوحدة. كان من الممكن ان يختصر الكثير من المعاناة فتحول الى معاناة جديدة لسكان الشارقة وزائريها.. حتى اصبح الواحد منا يفكر عشرات المرات ويتردد قبل الذهاب اليها.. ولقد تواعدنا مجموعة من الاصدقاء للقاء في معرض الكتاب الاربعاء الماضي في ختام المعرض.. ذهبت وعشت المعاناة مرة اخرى ووصلت بعد ما يزيد على الساعة من جسر التعاون حتى مركز اكسبو وهناك اختلط الحابل بالنابل في مواقف غير منظمة.. عشت الموقف وحدي حيث ان الزملاء آثروا السلامة والبعد عن وجع الرأس فأعتذروا الواحد تلو الآخر بعد ان علقت لوحدي وسط تلك المعمعة.. الشارقة.. عاصمة الثقافة والابتسامة.. اقولها بكل الحب والتقدير والاحترام والغيرة والحرص تحتاج الى وقفة متأنية دقيقة تسبر اغوار التخطيط في شوارعها ومرافقها.. ترصد.. وتمحص.. وتقدم الحلول لتحقيق الانسيابية وراحة البال سواء لسكان الشارقة أو زائريها.. تنقذ شوارعها التي تحولت الى بؤر للاختناق المروري المتكرر والمستمر بدون اية حلول ناجعة.. ابتسم انت في الشارقة.. ولاننا نحب الشارقة جداً نقول نرجوكم دعونا نبتسم ونحن في الشارقة..