الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 قبل نهاية العام الجاري سينحصر المشهد الاخير في بغداد في سيناريوهين، الاول: اغتيال الرئيس صدام حسين في انقلاب عسكري مدعوم من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وستجري الاحداث بعد ذلك على غرار الانقلاب العسكري الذي نفذه الجنرال برويز مشرف في اسلام اباد، وبدء عملية اصلاح سياسي في العراق لتأسيس ديمقراطية على الطريقة الباكستانية، وفي هذا المشهد ستتكرر بعض الاحداث التي شهدتها افغانستان من مشاكل امنية بعد سقوط حكومة طالبان وتنصيب حامد قرضاي مع الفارق بين دولة فقيرة واخرى غنية بالنفط، وسيرفع شعار اعادة اعمار العراق لتنشب حرب خفية بين الشركات الفرنسية والالمانية والبريطانية والاميركية والروسية للحصول على اكبر قدر من التركة. وحول ملف الحالة بين الكويت والعراق ستؤكد القيادة الجديدة في بغداد التزامها بسيادة واستقلال الكويت، وكمبادرة حسن نية ستفرج عن عشرات الاسرى الكويتيين وفي احسن الاحوال لن يتجاوز العدد نصف عدد الاسرى الـ 600 الذين تطالب بهم الكويت. هكذا سيعود العراق الى احضان الامة العربية ولكن بقبعة الكاوبوي الاميركية، وستسود الشارع العربي حالة من الرضى لتجاوز حرب مدمرة في المنطقة لينصب الاهتمام مرة اخرى على القضية الفلسطينية وتفاصيل وملامح الدولة المنتظرة وإنهاء الاحتلال لبعض الاراضي الفلسطينية. وفي المشهد الاخر لنهاية حقبة نظام الرئيس صدام حسين ستدور الاحداث الرئيسية على ايقاع سريع في قاعة مجلس الأمن بإصدار قرار مطاط وليس اعلان حرب لتباين موقف الاعضاء الخمسة الكبار. القرار المطاط سيتيح لأميركا وحليفتها بريطانيا شن حرب خاطفة على نظام بغداد، الحرب سترتكز على قصف جوي كثيف لايزيد على مدة اسبوع واحد لتدمير القصور الرئاسية في بغداد وخارجها وضرب مراكز ومقرات الحرس الجمهوري، وتحت غطاء القصف الجوي ستزحف القوات الاميركية من شمال وجنوب العراق نحو بغداد الامر الذي سيمثل ضغطا على الرئيس صدام ويدفعه الى اللجوء لواحدة من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وبمباركة اميركية ضمنية. وبغض النظر عن الوجه الجديد في بغداد سواء كان الجنرال تومي فرانكس او مسئول دولي من الأمم المتحدة او معارض عراقي ستدور الادارة الجديدة في بغداد في الفلك الاميركي. اما الشارع العربي وموقفه من الهجوم الاميركي على العراق فلن يتيح له الوقت القصير تنظيم صفوفه للاحتجاج او التظاهر واثارة «القلاقل»، فمجرد ان ينتهي الاستعداد والتنظيم وحشد الجماهير ستكون الحرب قد وضعت اوزارها كما ان قوات مكافحة الشغب ستؤدي دورها على أكمل وجه لإخماد اي تهديد للسلطات. اما بعد العراق ستتجه دول المنطقة نحو الدمقرطة الاميركية بخطوات متفاوته و«الانفتاح والتعاون» مع الكيان الاسرائيلي كجزء من الوصفة الاميركية نحو شرق اوسط جديد يخدم مصالح الجميع، هذه التغييرات ستدفع لظهور تنظيمات وحركات اصولية متشددة تعمل بسرية لإطاحة الانظمة والانقلاب على «الحليف» الاميركي، وستكون هذه التنظيمات وتمويلها جزءاً من الاتهامات الاميركية ضد دول عربية واسلامية منها ايران التي ستكون الهدف الرئيسي بعد العراق ولكن بأسلوب مختلف ونفس طويل. ان المنطقة العربية بعد العراق ستشهد تطورات وتحديات اقتصادية كبيرة تتربع على قائمة الاولويات بالاضافة لملاحقة التنظيمات المتطرفة والافراد المشبوهين اميركيا تحت مظلة مكافحة الارهاب.