الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 صوت السلام.. يعلو الآن داخل وخارج الولايات المتحدة، دائرة المناهضين للحرب تتسع يوماً بعد يوم.. خاصة داخل المدن الاميركية واعلى صوت نسمعه الآن هو الذي انطلق في مدينة لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا حيث شهدت مظاهرة ضخمة شارك فيها آلاف الاميركيين يتقدمهم احد نجوم السينما الاميركية وهو الممثل مارتن شين الذي يلعب دور الرئيس الاميركي في مسلسل «الجناح الغربي»! شارك شين في الهتاف ضد الحرب ومشاركته في المظاهرة لها تأثيرها فهو يمثل شريحة مهمة في المجتمع الاميركي لها تأثيرها على الرأي العام. ومن المتوقع ان تشهد مدينة اميركية اخرى من المدن الكبرى وهي سان فرانسيسكو مسيرة مماثلة خلال ايام. ان صوت السلام الذي يعلو في الولايات المتحدة يؤكد ان المجتمع الاميركي في معظمه ـ كما قالت من قبل استطلاعات الرأي العام ـ غير مقتنع بفكرة الحل العسكري للمسألة العراقية حيث لم توفر الادارة الاميركية مبررات أو ادلة مقنعة، خاص وان الجانب العراقي ـ رغم ما يتعرض له من استفزازات وضغوط نفسية ودعائية من الجانب الرسمي الاميركي، مازالا مستجيباً لما تمليه عليه الارادة الاميركية. ان الايام المقبلة ستشهد المزيد من الدعوات والنداءات والمسيرات من اجل تجنب الحرب ضد العراق.. وخاصة في اوروبا بل حتى الانجليز في معظمهم لا يحبذون الآن استخدام القوة لحل المسألة العراقية الى درجة ان 89% من قيادات حزب العمال البريطاني «الحاكم» يعتقدون ان الحرب يجب ان لا تشن على العراق دون تفويض من مجلس الامن الدولي، كما ان احد كبار اعضاء الحزب حذر من ان رئيس الحكومة توني بلير قد يواجه ازمة مشابهة لازمة السويس عام 1956 عندما اضطر رئيس الحكومة انذاك انتوني ايدن الى الاستقالة بعد ان شارك في العدوان على مصر دون مساندة الشعب البريطاني. ولقد عبر مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافير سولانا عن وجهة نظر الاتحاد وموقفه الايجابي من الازمة بالقول: انه لا يستطيع ان يفهم كيف تبدأ الحرب دون الوصول الى أدلة يرى مجلس الامن انها سلبية. وبالفعل.. لا يتوافر حتى الآن اي دليل واضح يشير الى ان العراق يواصل برنامج اسلحة الدمار، وفي ظل افتقار الادلة سيعلو ويزداد صوت السلام داخل وخارج الولايات المتحدة. ولعل تدفق دعاة السلام القادمين من اوروبا واميركا على بغداد مع وصول متطوعين يشكلون دروعاً بشرية لحماية المدن العراقية من أي هجوم اميركي.. يدفع العرب الى انتهاز الفرصة لاتخاذ موقف جماعي شجاع وموحد يقول لا لحرب غبية جديدة، لن يدفع ثمنها في النهاية سوى الشعب العراقي الشقيق الذي يختنق على مدى 12 عاماً من عقوبات دولية «ظالمة»!