الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 على الرغم من كل الذي يحدث، وكل الذي يستر وكل الذي ينكشف لا يستحي العالم اليوم من حاله المائل، ولا يشعر بالخجل من الذي يحدث على سطح هذا الكوكب الصغير!! لكن انقلبت الموازين والاعراف وقبلها الفضائل وسادت رؤوس الطاغوت في كل مكان فصار العالم مقززا حينما تعريه الحقيقة ويفضحه المنطق. اخر الاخبار ان شارون منع مسئولين ومندوبين فلسطينيين من السفر الى عاصمة بلير لندن بعد ان دعاهم الاخير الى مؤتمر ليضع يده كما وعد على حل لمشكلتهم الازلية مع عدو زرعه اسلافه من قبله، ورغم ان اليأس الذي تعودناه نتيجة الوعود والطعون من الخلف قد حال دوننا والتصديق بكل نصيحة او فعل يأت من اي مكان، الا اننا قلنا قد تؤثر دعوة المؤتمر من هنا ومن هناك. ما حدث بعد المنع ظهر انه اشنع وأفظع وافضح، فالجزار والمجرم والصهيوني القاتل والمجرم والمرتشي لن تكون كبيرة عليه فعلة سجن مناضلين ومطالبين بحقوقهم منه، فهو يسجن شعبا كاملا بعدما قتل منه من قتل وسرق منه ما سرق، لكن الكبيرة على صاحب الدعوة الذي «دق صدره وقال انا ريال وبسويها»، الكبيرة على صاحب الضيافة الذي تراجع وخنع ورضخ لحساسية الجزار فحول المؤتمر من ضيافة فعلية الى ضيافة عن بعد وبالتليفون الملون.. كرم الضيافة على طريقة العصر الجديد والتكنولوجيا التي لا تعترف بالمشاعر ولا بالدم المراق على الارض. عن بعد ستكون محادثات المؤتمر، وعن بعد ستكون استشعارات الآلام، وعن بعد ستأتي النصائح، وعن بعد ستتم عملية لملمة اطراف وحواشي حوارات المؤتمر، عن بعد.. وعند بعد وكأن القضية ليست قضية شعب يقتل ويباد ويحاصر ويسجن ويسرق في وضح النهار.. عن بعد وكأن القضية ليست قضية مأساة شعب، بل كأنها قضية فئران تجارب يخشى الاقتراب منها، ويخشى انتقالها، عن بعد وكأن الذين ستحل قضيتهم ليسوا بشرا لهم ما لهم من حقوق الحريات والانسانيات، عن بعد وكأنهم بقر اوروبا الذي اصيب بالجنون فأعدم بالآلاف من خلف اسيجة المزارع. هكذا لا يستحي العالم من افعاله، ولا يستحي من مبررات افعاله. على الطرف الاخر لن يتأخر المضياف بلير عن ضرب العراق، وعن سجن الابرياء المتهمين بالارهاب في سجونه بلا محاكمات، فكل شيء سيتم عن بعد، الشيء الوحيد الذي يراه ويعتقده ان ابقار اوروبا الموبوءة بالجنون والعرب في حظيرة واحدة تحتاج الى المعالجة عن بعد. لكن ان ينظر الى شارون على انه مجرم وقاتل وسارق وسفاح، وان ينظر الى آلات حربه واجتياحاتها اليومية لبيوت النساء والاطفال على انه خرق وعار فهذا لا يحدث ولا يصير ولا يستوي، وان ينظر الى ان هذا الجزار لا يجب ان يبقى دقيقة واحدة على رأس جيش او عسكر او حفنة مجرمين فهذا مناقض للأعراف.. منطق مقلوب برسم التكنولوجيا الحديثة والتهاتف عن بعد!!