الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 يتولى الدكتور مصطفى ابو سعد الطبيب النفسي والاعلامي البارز والمدرب الشهير الاجابة عن السؤال الذي عرضته عليكم البارحة: ما هي الخصوصية التي توفرت لبعض الدورات الجماهيرية التي حققت نجاحاً لافتا في حين لم تتوفر لكثير من المحاضرات العامة؟. وكنا قد لفتنا النظر الى فقر الموارد المعرفية لعديد من المحاضرين الذين اشتغلوا بطرح قضايا فكرية ليس لها حيز من اهتمام الجمهور، كما انها لا تملك بداخلها مقومات النهوض بالمجتمع او الارتقاء بحياة الناس. وكان ذلك نصف الجواب اما تتمته فهي على حد قول الاخ العزيز الدكتور مصطفى ابو سعد ترجع الى الآلية التي توفرت لمثل ذلك النوع من الدورات وغابت عن اغلب المحاضرات الجماهيرية. وبغض النظر عن الجودة الفكرية والعمق في التناول لبعض المحاضرات العامة فان الفائدة لم تكن حسب المرجو والمأمول، ذلك ان اكتفاء المحاضرين بعرض العموميات دون الدخول الى التفاصيل، والوقوف امام الكليات دون الولوج الى جزئيات الحياة اليومية رغم الحاجة الملحة لدى الفرد إلى فهم آلية التعامل مع المواقف الصعبة، ومع المشاكل الاسرية والمجتمعية التي قد يتعرض لها وقد يؤدي تعامله الخاطيء معها الى مضاعفة المشكلة بدلا من حلها!! وقد ادى خلو المحاضرة من طرح أفكار عملية سهلة قابلة للتطبيق على المستوى الشخصي والعائلي والمهني الى تحجيم اثرها في المجتمع، وجعلها غير قادرة على مواكبة التطور السريع، والطفرة المجتمعية التي تتداخل فيها عوامل شتى ترهق الانسان وتقلقه وتصيبه في كثير من الحالات بفقدان القدرة على التوازن، وهي امور لم تحظ ـ مع الاسف الشديد ـ بالمعالجة الكافية لملء الفجوة بين الواقع والمثال. وحسب رأي الدكتور ابوسعد فان الدورات التي تهيأ لها مدربون متمرسون يمكن ان تسد الفجوة الذهنية بين الواقع والمثال في نفوس المتدربين وهي خطوة مهمة على طريق اختصار المسافة بين الفرد وبين النجاح الذي ينشد. وهنا التقط خيط هذه الافكار العميقة التي جاء بها اخي الدكتور ابو سعد لانتقل معكم الى زاوية اخرى من البحث تشترك في ذات المعنى وهي مدى قدرة برامج التوعية على التأثير في الافراد، والانتقال بهم من مستوى المعرفة المجردة الى مستوى العمل والتطبيق من اجل خلق قاعدة شعبية تعرف ادوارها وتجيد العزف على وتر النجاح دون كلل او ملل. الزاوية التالية التي نود الوقوف امامها هي زاوية التأليف والانتاج الفكري والثقافي حيث علينا ان نجيب عن هذا السؤال الجديد: ما هو حجم التأثير الذي تتركه الكتب الحديثة في نفوس القراء، وهل استطاعت ان تخلق قاعدة معرفية جيدة لدى الجمهور، ام انها ـ في مجملها ـ وقفت عند حد معين من النجاح لم تستطع ان تتجاوزه الى ما هو اكبر منه؟ وهل اضافت الى عقل القاريء النهم ما يشبع جوعه الى المعرفة والاكتشاف، ام ان ثمة خطوات كثيرة مازال على عديد من الكتاب القيام بها ليضاعفوا من قوة ما يكتبون ويضيفوا الى رصيد قرائهم ما يغنيهم ويملأ عليهم فضاء العقل الذي مازال يبحث عن اجابة العديد من الاسئلة الملحة حول قضايا التنمية الذاتية والمجتمعية التي غابت تفاصيلها الكبرى والصغرى على حد سواء عن ذهن شرائح مختلفة من افراد هذا الوطن العزيز. هذه الاسئلة المحورية سنترك اجابتها الى الغد لنناقشها معكم بشيء من التأمل والتفصيل.