الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 يبدو أن تطوراً هائلاً طرأ على توجهات وميول الفتيات اليوم، فالمشاهدات التي نراها والقصص التي نسمع بها اليوم تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن تقاليدنا وهويتنا الوطنية وأخلاقنا الدينية في طريقها لأن تطمس تحت تأثير العولمة، هذا التوجه العالمي القادم بقوة إلى مجتمعاتنا. وقبل أن تتهموني بالمبالغة سأنقل إليكم بعض المشاهدات الحية التي رأيتها بأم عيني أو تناهت إلى مسامعي تاركة الحكم للقاريء في تكوين رأيه الشخصي حول ذلك: ـ تستيقظ في الصباح الباكر على صوت طرقات متسارعة على باب منزلك، تفتحه لتجد أمامك فتاة بالـ «تي شيرت» و«الشورت».. تحتار لوهلة في ملامح وجهها شديدة المحلية وهيئتها الأبعد ما تكون عن المحلية، تتبدد حيرتك مع أول عبارة تتفوه بها طارقة الباب، فبلهجة محلية صرفة لا يجيدها سوى من نشأ أجداده على أرض هذا البلد، تحذرك الفتاة من دخان منبعث من مطبخ المنزل المجاور ثم تنصرف مهرولة والدهشة تعقد لسانك، وعيناك مسلطتان على تلك الساقين السمراوين المكشوفتين اللتين تخبان الأرض خباً، فصاحبتهما خرجت لممارسة رياضة الجري الصباحية ونسيت كما يبدو ان الرياضة والاحتشام أمران لا يتعارضان. ـ يتراءى لك عن بُعد منظر فتاتين بلباس البحر تلهوان على الشاطيء وتتراشان بالماء، تفترض مبدئياً انهما سائحتان ربما من اسبانيا أو من إحدى دول أميركا الجنوبية، فهذا هو الانطباع الأول الذي يتكون لديك بالحكم على سحنتيهما السمراوين، تقترب بسيارتك أكثر وتنزل النافذة لتتابع مشاكساتهما بالصوت والصورة، فتلتقط أذناك صيحات نداء تكتشف من خلالها اسميهما، تذهلك المفاجأة، فالسائحتان الجنوب أميركيتين ومرتديتا المايوه ما هما إلا «عواش» و«ميثوه»!! ـ في «كوفي شوب» مطل على شارع مزدحم في وقت متأخر من المساء تأتي فتاة مراهقة بماكياج سهرة كامل، تتبعها امرأة ناضجة لعلها أمها، الأولى ترتدي بنطلوناً ضيقاً موديله منخفض الوسط مع بلوزة قصيرة لا تلتقي أبداً مع حد البنطلون، وعباءة مفتوحة كالستارة، والثانية بهيئة ملتزمة. تجلسان على طاولة مجاورة لناصية الطريق، وبينما تنهمك الأم في حديث طويل على الموبايل تتبادل الفتاة النظرات والغمزات والبسمات مع شباب يجلسون على طاولة مقابلة. تنهض الفتاة بين حين وآخر متظاهرة باصلاح هندامها فيجذب بصرك شيء ما يتلألأ في بطنها، تمعن النظر فتكتشف انه قرط كريستالي يتدلى من سرتها من النوع الذي روّجت له المغنية الأميركية بريتني سبيرز وتبنّته المراهقات الغربيات. تدرك ان نهوضها وقعودها ما كانا إلا بهدف عرض اكسسوار بطنها المثير. يتواصل مسلسل الغمزات والاستعراض والأم في واد آخر. ألهذا الحد وصل ببناتنا الأمر؟ ألهذه الدرجة تعولمنا وأصبحنا نتقبل كل ما يتسلل إلينا من الغرب الطالح منه قبل الصالح؟ ألهذا المدى أهملنا في تربية بناتنا وتركنا الحبل لهن على الغارب، يرتدين ما شئن من ملابس، حتى ولو كانت تتنافى مع عاداتنا وأعرافنا ويمضين جل أوقاتهن متسمرات أمام شاشات التلفزيون والكمبيوتر يتلقفن منه كل ما يبثه الغرب من سموم لا تنسجم مع طبيعة مجتمعاتنا وقيمنا الأخلاقية. هل نسي الآباء والأمهات ان بناتهم أمانة في أعناقهم ينبغي أن تصان؟ إنها دعوة من القلب لأن يتقي الآباء والأمهات الله في بناتهم، ذلك انهم سيكونون مساءلين عنهن وعن الذرية التي ستنشأ على أيدي مثل هؤلاء الفتيات.