الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 هل يمكن حل القضية الفلسطينية.. عبر الهاتف؟! هذا التساؤل الغريب.. ليس تهكماً أو سخرية من قضية العرب الأولى التي مازالت تبدو مستعصية على الحل منذ اكثر من نصف قرن. انه تساؤل يرتبط بواقع جديد ومؤلم تمر به القضية الفلسطينية. فبعد غد ـ الثلاثاء ـ تستضيف العاصمة البريطانية لندن مؤتمراً خاصاً بالقضية دعا اليه ويرأسه توني بلير رئيس وزراء بريطانيا، ويحضره ممثلون عن كل من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة ومصر والاردن والمملكة العربية السعودية. اما الطرف الاساسي الذي يرتبط اسمه بالمؤتمر وهو الطرف الفلسطيني فلن يحضر!!.. وتقرر ان تكون مشاركته عبر اللاسلكي بالتليفون والفيديو!! هل هذا معقول أو مقبول؟ من المؤسف أن المجتمع الدولي.. يتعامل الآن مع القضية الفلسطينية باسلوب «تحصيل الحاصل» وبات واضحاً أن القائمين على شئون المجتمع الدولي.. وبالتحديد الخمسة الكبار من حملة الفيتو في مجلس الامن.. لا يريدون بالفعل ان يفعلوا شيئاً جدياً لحل القضية الفلسطينية التي جرى العرف على تسميتها باسم مشكلة الشرق الاوسط او الصراع العربي ـ الاسرائيلي. في حين لا يشغل الغرب الآن بشكل جدي سوى «ضرب العراق»! والمثير ان توني بلير ـ الذي دعا إلى عقد المؤتمر ـ يدرك هذه الحقيقة، حيث يشير في تصريح له لمجلة «ريدرز دايجست» إلى ان العالم الاسلامي يعتقد ان الغرب مشغول فقط بموضوع العراق. صحيح ان بلير ابدى حسن النية بدعوته للمؤتمر واعترف ايضاً بضرورة مضاعفة الجهد لحل قضايا الشرق الاوسط.. الا ان الموافقة على عقد مؤتمر لندن بعد غد تشكك من جديد في مصداقية الغرب والمجتمع الدولي في آن واحد. فكيف يعقد مؤتمر خاص بالفلسطينيين وهم غائبون عنه. هل يكفي سماع صوتهم ومقترحاتهم ومواقفهم عبر التليفون! يقال ان المؤتمر هدفه التركيز على الاصلاحات الفلسطينية لتمهيد الطريق امام حل القضية واقامة الدولة الفلسطينية! فهل بالهاتف تتفاعل آراء المجتمعين مع الطرف الغائب الذي هو صاحب الحق في ان تكون له الكلمة الاولى في المؤتمر؟ انه امر مخجل ان يستسلم الداعون إلى المؤتمر لاسرائيل التي رفضت حضور الفلسطينيين المؤتمر، وكل ما قاله جاك سترو وزير الخارجية البريطانية عن الموقف الاسرائيلي: انني آسف لمنع الفلسطينيين من السفر إلى لندن لبحث جدول اعمال المؤتمر!! وهو الأسف نفسه الذي ابدته واشنطن ايضاً!! لقد بات واضحاً انه لا توجد جدية لحل القضية الفلسطينية التي تبدو الآن مهمشة تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي هو بالفعل المسئول عن المحنة التي يعيشها ابناء فلسطين!