السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 الولايات المتحدة الأميركية تسأل على لسان ساستها وصحافتها لماذا يكرهوننا؟ وسؤالهم موجه الى سكان البلاد العربية والاسلامية وربما سكان اميركا اللاتينية، أما نحن فنسأل الولايات المتحدة: ألا يحق لنا أن نكرهكم بعد كل الذي فعلتموه وقمتم به؟ الا يحق لليابانيين ان يكرهوكم ولشعوب أميركا اللاتينية ان تكرهكم، ولدول البلقان والبوسنة... وغيرها من البلاد؟ فمصيبة اذا كانوا يعرفون، والمصيبة الاعظم اذا كانوا يجهلون السبب فعلاً!!! فإذا كانوا يعرفون دوافع كراهية الشعوب لسياسات بلادهم ورؤسائهم ومع ذلك ماضون فيها غير عابئين بنتائجها، فليس لذلك سوى تبرير واحد هو ان الولايات المتحدة تشبه رئيسها السيد بوش الذي وصفه كاتب خطاباته بأنه «جاهل وديكتاتور ومتعصب دينيا».. اضافة لصفة ملازمة هي محدودية المعرفة، وضعف الذاكرة.. ونسيان الحقائق!! اما ا ذا كانوا يجهلون السبب حقاً، ويتساءلون من منطلق جهل حقيقي لا مصطنع، فإنهم والعالم في مواجهة طريق مسدود لا نهاية له سوى الانفجار العظيم الذي اما ان ينهي الولايات المتحدة، واما ان ينهي العالم أجمع. ان الولايات المتحدة التي تجاهر العالم بالعداء خاصة العالم العربي، والتي يزمجر وزير دفاعها رامسفيلد مهددا دول (محور الشر) بالابادة والحرب والعقوبات لأنها تمتلك اسلحة بيولوجية ذات قوة تدميرية شاملة، وفي الوقت الذي يعلن فيه بوش عن الاستعداد الاميركي الكامل لضرب العراق والاطاحة بصدام من اجل حماية الشعب العراقي وتخليص المنطقة من شرور صدام.. في اثناء هذه المعمعة يفقد الاميركيون الذاكرة تماما تجاه جرائمهم البشعة التي ارتكبوها في حق المنطقة عندما قصفوا العراق عام 1991 في سبيل تحرير الكويت وحماية السعودية بـ 940 الف قذيفة يورانيوم و14 الف قذيفة دبابات، وبحوالي 50 الف صاروخ و88 الف طن من القنابل!! ان هذه الارقام قد اعلنتها منذ سنوات مجلة (ذا نيشن) الاميركية تحت عنوان (رصاص البنتاغون المشع)، ويومها قال الخبراء بأن هذه الاطنان من القنابل والقذائف التي ألقيت في منطقة الخليج عام 1991 تعادل سبعة اضعاف القوة التدميرية التي تعرضت لها مدينتا هيروشيما ونغازاكي اليابانيتان، ولكن القضية ليست في التدمير العمراني بقدر ما تكمن الكارثة في كميات المواد المشعة القاتلة التي خلفتها تلك القذائف ـ والتي يعاني منها العراق والكويت وبقية المنطقة على هيئة امراض خطيرة مدمرة. لقد خلفت حرب الخليج 1991 ما يزيد على 300 طن من بقايا قذائف اليورانيوم المنضب، تماما كما خلفت حرب البلقان عشرة آلاف طن من اليورانيوم ستقود إلى اصابة 20 مليون انسان بأمراض خطيرة. ان قذائف اليورانيوم المضادة للدبابات صنعت في الولايات المتحدة لاغراض التفوق العسكري على الجيش الروسي ـ وتحديدا لتدمير الدبابات الروسية ـ لكنها لم تجرب هناك، فكان ان جربتها الولايات المتحدة على شعوب الخليج، وقادت إلى انتشار انواع خطيرة من السرطانات وامراض الجهاز التنفسي وفقدان الذاكرة وتلويث المياه والاراضي والهواء بمواد مشعة ستبقى تنتج اشعتها القاتلة إلى الأبد! ما هي الاسلحة الاكثر تدميراً التي ستجربها فينا الولايات المتحدة في الحرب المقبلة؟ وبأي حجة تحاول ان تقنعنا بأنها تقتلنا وتشوهنا وتجتثنا في سبيل مصلحتنا وديمقراطيتنا؟ أليست هذه هي الديمقراطية الاغرب والاعجب في التاريخ، تلك التي تقر وتنشر بواسطة اليورانيوم المنضب القاتل والمدمر؟! أم أننا لا نستحق من أميركا سوى هذه الديمقراطية الشديدة الدمار؟