السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية، اتخذت قراراً نهائياً بالسير في طريق الحرب ضد العراق، رغم ان فريق التفتيش الدولي الذي يجوب العراق شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، ويتفقد كافة المواقع لم يعثر على أي دليل يمكن استخدامه من قبل واشنطن كذريعة لشن العدوان. ولعل ما يدعم هذا الاعتقاد، هو تصريح كولن باول وزير الخارجية الأميركي يوم أمس الأول والذي أكد فيه «ان عدم وجود دليل يتيح تجريم العراق، ليس ضرورياً لعدم شن الحرب عليه» اضافة للاستعدادات العسكرية الأميركية التي تتزايد وتتسارع عبر تعبئة آلاف الجنود وارسال مئات الطائرات والقاذفات والسفن الحربية إلى المنطقة، وهو ما يؤكد ان كل ما ادعته واشنطن ضد بغداد كان مجرد أكاذيب لا هدف لها سوى تبرير العدوان المخطط له منذ زمن طويل ضد العراق. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: لماذا تمضي أميركا في طريق الحرب، طالما لا توجد أي أدلة تدين بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل؟ الاجابة ليست صعبة لمعرفة اهداف أميركا من الحرب، وهي تتعلق في الأساس باستخدام لغة القوة والتهديد العسكري لاعادة رسم خريطة العالم وفق مصالحها الخاصة، وبصرف النظر عما يمكن ان يسببه ذلك من كوارث للآخرين، كما تريد أميركا هذه الحرب لابلاغ رسالة لكل من يفكر في منافستها بأن الولايات المتحدة هي الامبراطورية الوحيدة في العالم، ولن تقبل لأحد بمشاركتها السيطرة والهيمنة وان عصر الهامات المتساوية قد ولى، وليس أمام الجميع إلا ان يسمع وينفذ الأوامر التي تصدر من واشنطن وإلا تعرض للعقاب مثلما سيحدث للعراق. انه تفكير وتوجه قوة بلا عقل، وامبراطورية لاتعرف سوى لغة ومبادئ شريعة الغاب، لكنها لا تدرك ان هذا الوضع سوف يخلق لها المزيد من المشاكل ويثير عداوة شعوب العالم لها، ويجعلها منبوذة اكثر وأكثر في كل بقعة على سطح الأرض.