السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 استسهال الكلام المؤذي أصبح عادة ذميمة تلازم البعض بصورة مستمرة، فلا أسهل عليهم من شتم أي انسان وسبه وقذفه بأشنع الكلمات وأبغضها لأتفه الأسباب، بل لمجرد اختلاف في الرأي أو غيره، متناسين انهم بذلك قد دخلوا في النفاق من أوسع أبوابه لان المنافق اذا حدث كذب واذا خاصم فجر، وهذا الشتم والسباب عند الخلاف هو نوع من الفجور الذي قد يخرج الانسان من الملة أيضا نظرا لقوله صلى الله عليه وسلم :«ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» وقوله أيضا: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».. اذن ما حكم المسلم الذي لم يسلم أحد من لسانه؟!! ولعل أبغض أنواع الشتم الذي استسهله البعض في هذه الأيام هو ذلك المرتبط بالعرض والشرف، ومن ذلك تناول النساء بكلمات سهلة على اللسان ثقيلة على قلب كل انسان سوي، متناسين بذلك مبادئ وتعاليم الاسلام والحق والفضيلة ليس ذلك فحسب بل ان مثل تلك الكلمات الجارحة تندرج تحت بند القذف الذي حدد الشرع عقوبة الجلد لصاحبه مهما كانت مكانته وعدم قبول شهادته أبدا.. والمصيبة الكبرى أن هناك من يفتخر ويتباهى بقلة أدبه وطول لسانه، فهو يعتبر التجريح الشخصي وكيل الشتائم للناس نوعاً من الجرأة والشجاعة والصراحة، فتجده لا يتورع عن اطلاق كلماته في أي موقع أو مكان أو زمان.. وبذلك فهو يخسر قيمته ومكانته ويرفع شأن غريمه دون أن يشعر، خاصة اذا كان من اولئك الذين يحاولون ايهام الناس بحسن خلقهم وارتفاع مكانتهم فتجده يسقط فجأة أمام مرأى ومسمع الجميع بعد أن يصل الى أدنى المستويات نتيجة حصاد لسانه، فألسنة الحكماء تجود بالعلم وأفواه الجهال تفيض بالسفه كما قال الامام علي رضي الله عنه.. ومثل هذه العينة ينطبق عليها تماما المثل الفرنسي الذي يقول: «الشتائم حجج الذين هم على خطأ» فهؤلاء أبعد ما يكونوا عن النقاش الموضوعي الهادف، وبالتالي فانهم يتعمدون البدء بالشتائم والابتعاد عن القضية الرئيسية التي هي محط خلاف وجهات النظر لأنهم موقنون تماما بخطئهم وضعف حجتهم، ولكن هي العزة بالإثم دائما تأخذ المتكبرين فيستبدلون الحوار والنقاش بما هو أدنى وأسوأ.. وهناك دائما من هذه العينات من يعتقد دائما أن الاعتراف بالخطأ هزيمة مرة فتجده بذلك يصنف نفسه دون شعور في مرتبة الملائكة المنزهين عن الخطأ، وبالتالي فلا مانع لديه أبدا من تحويل الحقيقة الى زيف وتحويل الصدق الى كذب، والأدهى من ذلك تحويل الكذب فيما بعد الى واقع يبدأون هم أنفسهم في تصديقه.. لا مانع من إلقاء التهم على الناس جزافا دون أدلة أو براهين الا ما تصوره لهم أوهامهم ونفوسهم التي تكذب وتصدق كذبها، ليس ذلك فحسب بل تنصيب هذه النفس الكاذبه حكما لتفصل بين الصدق والكذب، فأين هي من انصاف الحق واظهار الصدق وهي أبعد ما تكون عنه!! الصدق بين واضح ولكنه بحاجة الى عين نزيهة وقلب سليم حتى يتميز عن الكذب، وهو بحاجة الى بصيرة وحكمة وقبل ذلك قدرة وشجاعة على الاعتراف بالخطأ والابتعاد عنه.. ومن ثم التنازل عن كبرياء النفس التي تصور لصاحبها طريق الحق ضلالا وكذبا!!