السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 كانت العرب تتطير بأشياء كثيرة منها العطاس، وسبب تطيرهم منه أن دابة يقال لها العاطوس كانوا يكرهونها. وكانوا إذا أرادوا سفراً، خرجوا من الغلس، والطير في أوكارها على الشجر، فيطيرونها، فإن أخذت يميناً أخذوا يميناً، وإن أخذت شمالاً أخذوا شمالاً، ومنه قول امريء القيس: وقد اغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل والعرب أعظم ما يتطيرون منه الغراب، ويسمونه حاتماً، لأنه يحتم عندهم بالفراق، ويسمونه الأعور، على جهة التطير إذ كان أصح الطير بصراً، وفيه يقول بعضهم: إذا ما غراب البين صاح فقل له ترفق رماك الله يا طير بالبعد متى صحت صح البين وانقطع الرجا كأنك من يوم الفراق على وعد وأعرض بعضهم عن الغراب وتطير بالإبل، وسبب ذلك أنها تحمل أثقال من ارتحل. وفي ذلك قال أحدهم: زعموا بأن مطيهم سبب النوى والمؤذنات بفرقة الأحباب وقال: من تطير من شيء وقع فيه. وخرج بعض ملوك الفرس إلى الصيد، فأول من استقبله أعور، فضربه، وأمر بحبسه، ثم ذهب للصيد فاصطاد صيداً كثيراً، فلما عاد استدعى بالأعور فأمر له بمال، فقال: لا حاجة لي به، ولكن ائذن لي في الكلام، فقال: تكلم، فقال: أيها الملك، إنك تلقيتني فضربتني وحبستني، وتلقيتك فصدت وسلمت، فأينا أشأم صباحاً على صاحبه؟ فضحك منه، وأمر له بصلة. وخرج أبو الشمقمق مع خالد بن يزيد بن مزيد وقد تقلد الموصل، فلما أراد الدخول إليها اندق لواؤه في أول درب منها، فتطير لذلك، فأنشده أبو الشمقمق يقول: ما كان مندق اللواء لريبةٍ تخشى ولا أمرٍ يكون مبدلا لكن هذا الرمح ضعّف متنه صغر الولاية فاستقل الموصلا فسري عن خالد