السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 عومري وجيلعاد «نجلا شارون» هل يدفعان به إلى الهاوية؟ ويسقطان حكومة البلدوزر، ويقضيان على «مستقبله السياسي» وأمله في الفوز بالانتخابات المقبلة؟ هل ينجو شارون من «المفاسد» كما «نجا» من المحاكمات والاتهامات والدعاوى التي رفعت ضده في بلجيكا؟! هل يستطيع أن ينجو من فضيحة المليون ونصف المليون دولار التي دفعها له صديقه رجل الأعمال الجنوب أفريقي؟ هل تلقي العاصفة بشارون وحكومته في البحر؟ ضابط في الشرطة الإسرائيلية تحدث لصحيفة إسرائيلية حول الأموال التي تلقاها شارون: «القضية أشبه بقنبلة، إنها قضية فظيعة جداً، ابتداء بكيفية سير الأمور، مروراً بكيفية نقل القروض، وانتهاء بأقوال شارون أثناء التحقيق»!! المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية «الياكيم روبنشتاين» يصف العلاقة ما بين المال والسلطة في إسرائيل قائلاً: «هذا الموضوع رديء وحساس، وسلبي من كافة وجوهه، وفي إسرائيل الكثير مما يجب إصلاحه في هذا الشأن وأنه جدير بأن يحظى باهتمام جماهيري، وأن تقارير مراقب الدولة أشارت إلى ذلك». شارون لم يسكت على الاتهامات: «سوف أدحض هذا الاتهام الكاذب بالوثائق والحقائق، من ينشر هذه الفرية يضع نصب عينيه هدفاً، هو إسقاط رئيس حكومة». الفضيحة فجرتها الصحافة، والأمر لم يعد بعيداً عن المسألة الانتخابية التي يجري الاستعداد لها حالياً، ولكن الأمر لا يخلو من شيء؟! في إستطلاعين للرأي أفادت صحيفة إسرائيلية أن نصف الإسرائيليين (43%) يعتقدون بأن شارون له علاقة بفضيحة الفساد الأخيرة. إذاعة الجيش الإسرائيلي أظهرت أن واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص في إسرائيل، يعتقد أن شارون لم يعد جديراً بالبقاء في منصبه بسبب الفساد، وأن 16% من أعضاء الليكود الذي ينتمي إليه يرون ضرورة أن يتنحى عن منصبه! حملة السور الواقي ضد الفلسطينيين ومجازر جنين وهدم البيوت والقصف بالطائرات والصواريخ، زادت من شعبية شارون.. رغم أنه لم يحقق الأمن الذي وعد به الناخبين. فهل الفساد يطرحه أرضاً؟ حملة الانتخابات الإسرائيلية بين حزبي الليكود والعمل، بدأت بمناوشات بين المتنافسين. شارون الذي أثيرت حوله شبهات الفساد، يظهر على الشاشة ومن خلفه عمليات «انتحارية» استشهادية ليقول «الخبرة في هذه المواقف هي أثمن ما يمكن الحصول عليه، ولقد شهدت الكثير من تلك المواقف». المشهد الثاني لشارون وهو يعبر قناة السويس في عام 1973!! جاء شارون إلى السلطة ليحقق الأمن لإسرائيل في مئة يوم، وها هو الأمن لم يتحقق لا لإسرائيل ولا لشارون نفسه؟! الحواجز على مداخل المدن والقرى، والحراس يقفون أمام مدخل كل فندق ومقهى ومطعم، والحافلات أصبحت قنابل متحركة، الفنادق تعاني من قلة الزبائن والوضع في تدهور مستمر، والسلام ضرب من الخيال. الفساد في إسرائيل مستشر كغيرها من الدول، والفساد لا جنسية له، وليست السلطة الفلسطينية عندما تتهم بالفساد حالة استثنائية، كان شارون وحكومته أكثر من اتهموها بالفساد، ولا يعني ذلك أن السلطة الفلسطينية منزهة! وكعادة شارون يلصق كل شيء بالسلطة الفلسطينية، فهل يقول إن عرفات «تآمر» عليه وزرع له «جرثومة» الفساد، وهي أقوى سلاح «تدميري» تملكه السلطة، ولم تستخدمه حتى الآن ضد إسرائيل خشية أن تتهم بامتلاك أسلحة «التدمير الشامل»؟! أم أن العكس هو الصحيح؟ وأن «جمرة الفساد» إسرائيلية الصنع وشارون يدفع ثمن ما صنع؟! khalid@albayan.co.ae