الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 يبدو ان الحديث في المنطقة بين المدير صاحب التعليم القديم وبين الموظف الطازج الذي تخرج للتو من كلية او جامعة والفارق بين الاسلوبين في المعالجة واستثمار الافكار يجتذب العديدين، بل ويحرك عند البعض شئوناً وشجوناً.. وكما يبدو من الرسائل التي استقبلتها سواء عبر الهاتف او البريد الالكتروني من طلاب وطالبات بكليات التقنية، فان طالب التقنية الذي تحدثنا عنه بالامس، وقلنا انه يحتاج الى بيئة عمل تناسب ما تدرب وما تمرس عليه في تخصصه قد فتحت شهية الكلام والحوار.. وهذه واحدة من الرسائل التي تلقيتها، ويقول صاحبها طالب التقنية الذي تعين في مؤسسة منذ عامين: لم اتوقع انك ستثير هذا الموضوع او ان يثار اصلا من قبل الصحافة، لكن طالما انك فتحت الباب فأنا اروي لك ما حصل لي عند بداية تعييني في مؤسسة من مؤسساتنا الحكومية المعروفة.. لقد عانيت يا صديقي منذ اليوم الاول ابتداء من الموظف الذي استقبل اوراقي وجلست ساعة كاملة اشرح له شهاداتي والاماكن التي تدربت فيها، واشرح له ميزة تخصصي، قل ان هذا الامر اعتيادي، لكن الطامة الكبرى هي عندما اسندت لي اول مهمة في العمل، ومع فرحي الكبير بها وبأنني الان بدأت اعطي وطني ما اعطاني من رعاية، شمرت عن ساعدي وقلت لابد من انجاز العمل وبشكل جديد، رفعت مجموعة بسيطة من المطالب لاتمام المهمة على اكمل وجه وبشكل متطور حسب ما تعلمت ودرست في الكلية، لكن تفاجأت بكلمات بسيطة من رئيس القسم الذي اعمل به، والكلمات نفسها من المدير العام، وحينما حاولت ان اشرح ان العمل لا يتم الا بهذه الطريقة قيل لي بالحرف الواحد «بتغير نظام صار له عشرين سنة!!». لكن ما هي الكلمات البسيطة؟ يقول الطالب في رسالته، كان المشروع بسيطاً لكن لكي يتم بصورة دقيقة كان يحتاج الى جهد بسيط وبعض الامور المساعدة، وتفاجأت ان رئيس القسم والمدير معه يقولان لي تلك العبارة «الشغلة اللي عندك ما تستاهل كل هذا الاهتمام..». تصور هذا ما قيل لي منذ الايام الاولى. والى اليوم انا اعمل بهذه المؤسسة بعد ما تكسرت «مياديفي» حالي حال اللي اتخرجوا من «الكتاتيب» انظر الى مشروع تخرجي في الكلية، وانظر الى كل انواع «البروجكت» التي قدمتها وتعلمت منها واندم الندم الكبير.. ويسأل هذا الطالب الموظف: لماذا لا يريدون الاستفادة مما تعلمناه، ولماذا لا يريدون منا تطبيقه بالصورة المثلى، لماذا يجب علينا ان نبقى تحت لافتة كبيرة كتب عليها ان الموظف المواطن مازالت تنقصه الخبرة؟ نترك السؤال مفتوحا ولا تعليق..